في تقريره السنوي الأخير، وضع المجلس الأعلى للحسابات ملف تعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية بالمغرب تحت مجهر تقييم السياسات العمومية، مسجلا وجود اختلالات على مستوى التخطيط الاستراتيجي وصعوبات تحد من فعالية التنفيذ. ودعا المجلس رئاسة الحكومة إلى بلورة استراتيجية شمولية ومتوافق حولها، تشمل الجوانب المالية وضمان استدامة النموذج الاقتصادي، واعتماد الطاقات المتجددة، وتوسيع الاستعمالات الفلاحية، إلى جانب تطوير نسيج صناعي مواكب، مع التأكيد على الاستغلال الأمثل للقدرات المنجزة.
وشدد التقرير على ضرورة توضيح الإطار المؤسساتي المؤطر لهذا الورش، وتسريع إنجاز مشاريع تحلية مياه البحر وبرامج إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، مع مراجعة الأهداف المسطرة بما يسمح بالاستفادة القصوى من الإمكانات المتوفرة. كما وجه توصياته إلى وزارة الداخلية من أجل رفع مردودية شبكات توزيع الماء الصالح للشرب، خاصة تلك المرتبطة بالمياه المحلاة، فيما دعا وزارة التجهيز والماء إلى تحسين التخطيط الاستراتيجي استعدادا لفترات الإجهاد المائي وتسريع إخراج النصوص التنظيمية ذات الصلة، رغم الإشادة بالجهود المبذولة خلال السنوات الأخيرة لإطلاق مشاريع كبرى في مجال التحلية.
وفي مقابل الطموحات المعلنة لأفق 2030، سجل المجلس فجوة واضحة مع واقع الإنجاز، مبرزا أن وتيرة رفع قدرات التحلية الحالية لا ترقى إلى مستوى الأهداف المسطرة، كما نبه إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف مردودية شبكات التوزيع، ما يهدد بهدر كميات كبيرة من المياه المحلاة وخسائر مالية مهمة. كما رصد التقرير عراقيل قانونية وصحية ومالية تحول دون تثمين المياه العادمة المعالجة في مجال الري، محذرا من أن استمرار هذه الإكراهات يستدعي إصلاحات هيكلية عاجلة لضمان نجاعة واستدامة الخيارات المعتمدة في تدبير الموارد المائية غير الاعتيادية.
30/01/2026