مع توالي موجات البرد والتقلبات المناخية بعدد من مناطق المملكة، تتجه أنظار جمعيات ومنظمات خيرية نحو الدواوير والمداشر النائية في سفوح الأطلس الكبير والأطلس المتوسط والأطلس الصغير، حيث تشتد قساوة الشتاء وتتعاظم العزلة. وفي مشاهد تتكرر كل عام، تنطلق قوافل محملة بالأغطية والمؤن والملابس الشتوية لتخفيف وطأة الصقيع عن الأسر القاطنة في مناطق ترتفع فيها الثلوج أحياناً إلى أكثر من متر، في مبادرات تسعى إلى تعزيز صمود السكان ومؤازرتهم في مواجهة الظروف الطبيعية الصعبة.
ومنذ أيام، باشرت عدة هيئات مدنية تنظيم حملات ميدانية نحو مناطق متفرقة، من بينها دواوير إقليم الحوز وأعالي جبال تارودانت، فضلاً عن نواحي إملشيل، حيث يتم التنسيق مع السلطات المحلية والجمعيات القاعدية لضبط لوائح المستفيدين وتحديد الحاجيات الأساسية. وتؤكد فعاليات جمعوية أن العمل يتجاوز مجرد توزيع المساعدات ليعكس وعياً جماعياً بالمسؤولية، ويجسد قيماً تضامنية راسخة، خاصة في ظل استمرار آثار الكوارث الطبيعية وصعوبة الولوج إلى هذه المناطق خلال فترات التساقطات الكثيفة.
وتتكامل هذه المبادرات الشعبية مع المجهودات الرسمية التي تقودها وزارة الداخلية عبر برامج مخصصة لدعم آلاف الدواوير الجبلية خلال الموسم الشتوي، ما يعزز شبكة الأمان الاجتماعي لفائدة الفئات الهشة. ويرى فاعلون مدنيون أن هذا التنسيق بين العملين الجمعوي والمؤسساتي يضمن استجابة أسرع وفعالية أكبر، ويمنح سكان العالم القروي متنفساً إنسانياً في مواجهة العزلة والبرد، لتتحول القوافل الشتوية إلى جسور أمل تمتد بين المدن والجبال، وتحمل معها رسائل تضامن تتجدد كل عام.
31/01/2026