كشفت معطيات ميدانية رفعتها أعوان السلطة المحلية عن عودة قوية للأكياس البلاستيكية المحظورة، المعروفة بـ“الميكا”، إلى الأسواق قبيل أسابيع من شهر رمضان، الذي يشهد عادة ذروة الاستهلاك. وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه التقارير دفعت أقسام الشؤون الاقتصادية بالعمالات إلى حالة استنفار، بعد رصد تنامي نشاط وحدات تصنيع سرية سبق أن صدرت في حق بعضها قرارات منع وعقوبات زجرية، شملت المصادرة والإغلاق. ويُعتقد أن هذه الوحدات عادت للعمل بوتيرة متسارعة مستفيدة من الطلب الموسمي المرتفع.
وفي مواجهة هذا الوضع، كثفت السلطات الإقليمية تنسيقها مع مصالح الدرك الملكي والأمن الوطني وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، بهدف تشديد المراقبة وتنفيذ مداهمات للمخازن وفضاءات التصنيع غير القانوني، خاصة في ضواحي مدن كبرى مثل الدار البيضاء والرباط وفاس. وتركز العمليات، وفق المصادر، على تجفيف منابع التموين بالمواد الأولية المستعملة في صناعة هذه الأكياس، مع تتبع مسارات توزيعها داخل الأسواق، بعد تسجيل ارتفاع في أسعارها بالجملة وصل إلى نحو 40 في المائة، ما يعكس حجم الإنتاج السري وتنامي الطلب.
كما أشارت التقارير إلى أساليب متطورة يعتمدها المخالفون للتمويه على أنشطتهم، من بينها إعادة طحن مادة “البولي إيثيلين” وتغيير شكلها لإخفاء مصدرها، إضافة إلى التخلص من العبوات الأصلية التي تحمل بيانات تقنية، وهو ما يصعّب مهمة المراقبين في تعقب سلاسل التوريد. وتحدثت المعطيات أيضاً عن شبهات علاقات مشبوهة تستغل ثغرات محلية لتوفير غطاء لهذه الأنشطة، في وقت ينص فيه القانون رقم 77.15 على صلاحيات واسعة للمراقبين والمحلفين لطلب مؤازرة القوة العمومية. وبين تشديد الرقابة واتساع الحيل، تتواصل جهود السلطات للحد من عودة “الميكا” وحماية البيئة من تداعياتها.
31/01/2026