في خضم الظروف الصعبة التي تعيشها ساكنة عدد من المناطق الجبلية بإقليم الحسيمة، خاصة بإساكن ووحشيت وكتامة، على خلفية الفيضانات الأخيرة وما خلفته من أضرار مادية وعزلة خانقة، برزت إلى الواجهة اتهامات متداولة تفيد بقيام بعض المستشارين الجماعيين باستغلال هذه الأوضاع الإنسانية لتحقيق مكاسب شخصية.
وحسب ما يتم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي ، فإن بعض المنتخبين المحليين عمدوا إلى إطلاق مبادرات لجمع المال بدعوى مساعدة المتضررين، دون أي إطار قانوني أو تنسيق مع السلطات المختصة، وهو ما اعتبره متتبعون ضربًا لمجهودات السلطات الإقليمية والمحلية التي تبذل جهودًا ميدانية لتدبير الأزمة والتخفيف من آثارها.
ويرى فاعلون محليون أن مثل هذه السلوكيات، إن ثبتت، تسيء إلى العمل التمثيلي وتستغل هشاشة الساكنة ومعاناتها، خاصة في لحظات يفترض فيها توحيد الجهود والتكامل بين المنتخبين والسلطات، بدل خلق البلبلة والتشويش على التدخلات الرسمية.
في المقابل، تؤكد مصادر محلية أن السلطات الإقليمية، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، تواصل عمليات فك العزلة، وتتبع أوضاع الساكنة المتضررة، وتقديم المساعدات وفق المساطر المعمول بها، في احترام تام لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويطالب عدد من المواطنين بفتح تحقيقات دقيقة في كل ما يُتداول من ادعاءات، حفاظًا على ثقة الساكنة في المؤسسات، وضمانًا لوصول أي مساعدات إلى مستحقيها بعيدًا عن أي توظيف سياسي أو انتخابوي لمعاناة المواطنين.
تبقى فيضانات إساكن ووحشيت وكتامة اختبارًا حقيقيًا لأخلاقيات العمل العام، وفرصة لإعادة التأكيد على أن خدمة المواطن في أوقات الأزمات تقتضي النزاهة، والتجرد، والعمل المشترك، لا البحث عن الظهور أو تحقيق مكاسب ضيقة على حساب آلام المتضررين.
وفي هذا السياق، تعالت أصوات حقوقية ومدنية مطالِبة عامل إقليم الحسيمة بالتدخل الحازم والتصدي لكل الممارسات التي من شأنها استغلال معاناة المتضررين، خاصة عندما تصدر عن منتخبين يفترض فيهم حماية مصالح الساكنة لا المتاجرة بآلامها. كما دعت هذه الأصوات إلى تفعيل دور النيابة العامة المختصة من أجل التحقق من مدى قانونية عمليات جمع التبرعات المتداولة، وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في استغلال الوضع الإنساني لتحقيق أغراض شخصية أو انتخابوية.
وأكد متتبعون أن ربط المسؤولية بالمحاسبة يظل مدخلًا أساسيًا للحفاظ على مصداقية العمل المؤسساتي، وحماية المتضررين من أي استغلال، وضمان أن تمر كل المبادرات التضامنية عبر القنوات القانونية والرسمية، بما يصون كرامة الساكنة ويعزز الثقة في تدخلات الدولة خلال فترات الأزمات.
31/01/2026