kawalisrif@hotmail.com

وكالة الشرطة الأوروبية تحذّر :     شبكات “التهريب” تعبر الأطلسي والمتوسط بغواصات مغمورة محمّلة بأطنان المخدرات

وكالة الشرطة الأوروبية تحذّر : شبكات “التهريب” تعبر الأطلسي والمتوسط بغواصات مغمورة محمّلة بأطنان المخدرات

حذّرت وكالة الشرطة الأوروبية يوروبول من تصاعد مقلق في نشاط شبكات تهريب المخدرات العابرة للأطلسي، بعدما لجأت هذه التنظيمات الإجرامية إلى استخدام غواصات شبه مغمورة ووسائل بحرية غير تجارية لنقل كميات ضخمة من الكوكايين نحو القارة الأوروبية، في تطور يعكس مستوى غير مسبوق من الاحتراف والتعقيد الإجرامي.

وأفاد التقرير الأخير للوكالة الأوروبية، الذي رصد تطوّر تكتيكات تهريب الكوكايين عبر المسارات البحرية، أن هذا النشاط الإجرامي «بلغ مستويات غير مسبوقة»، مدفوعًا بالارتفاع الكبير في الإنتاج بأمريكا اللاتينية، مقابل تنامي الطلب داخل الأسواق الأوروبية. كما شددت يوروبول على أن هذه الشبكات أبانت عن قدرة عالية على التكيّف السريع، من خلال تفكيك المسارات التقليدية، واعتماد طرق تهريب سرّية ومتداخلة تصعّب مهمة التتبع والمراقبة.

وسلّط التقرير الضوء على الاعتماد المتزايد على الغواصات شبه المغمورة، إلى جانب قوارب ووسائط بحرية خارج الأطر التجارية، فضلاً عن إخفاء المخدرات داخل مواد ووسائل نقل مختلفة قبل شحنها نحو أوروبا. وفي هذا السياق، استحضرت الوكالة قضية الغواصة “البدائية” التي حاولت، في يونيو 2024، إيصال ثمانية أطنان من الكوكايين إلى السوق الأوروبية قبل أن تنتهي في قاع المحيط، في واحدة من أبرز صور هذا التحول الخطير.

وبحسب المعطيات ذاتها، تعتمد الشبكات الإجرامية على ما يُعرف بأسلوب “السفينة الأم”، حيث يتم نقل الشحنة في عرض البحر وتسليمها إلى سفن أو قوارب فرعية قبالة سواحل غرب إفريقيا، قبل تفريغ المخدرات في هذا المحور الجغرافي الحساس، تمهيدًا لإعادة شحنها نحو الاتحاد الأوروبي. أما المرحلة الأخيرة من الرحلة، فتُنفَّذ غالبًا بواسطة قوارب مطاطية سريعة ذات هيكل صلب، يصعب رصدها بالوسائل التقليدية.

وقدّمت يوروبول مثالًا صارخًا على هذا التطور من خلال العملية الأمنية الواسعة المسماة «الظل الأسود»، التي قادتها السلطات الإسبانية بتنسيق دولي، وأسفرت عن تفكيك شبكة إجرامية معقّدة وتوقيف 101 شخص، مع حجز أكثر من 10 أطنان من الكوكايين داخل شبه الجزيرة الإيبيرية.

وتكوّنت هذه العملية من مرحلتين رئيسيتين؛ الأولى جرت في يونيو 2025 وأسفرت عن نتائج كبيرة مهدت لكشف خيوط الشبكة، فيما أُنجزت المرحلة الثانية والأخطر بتاريخ 19 نونبر 2025، وأسفرت عن أكثر من 50 اعتقالًا وتنفيذ 20 عملية تفتيش متزامنة في كل من إسبانيا والبرتغال، في واحدة من أوسع الضربات الأمنية ضد شبكات تهريب المخدرات في السنوات الأخيرة.

تحذير يوروبول لا يُقرأ فقط كتشخيص أمني، بل كجرس إنذار حقيقي يكشف أن معركة المخدرات لم تعد محصورة داخل الحدود، بل تحولت إلى حرب بحرية صامتة تعبر المحيطات وتستهدف استقرار الدول وأمن المجتمعات. وبينما تزداد براعة شبكات التهريب، يظل الرهان الأكبر معلقًا على يقظة التعاون الدولي وقدرته على قطع شرايين هذا الاقتصاد الإجرامي، قبل أن تتحول مياه الأطلسي إلى طرق مفتوحة لتجارة الموت.

01/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts