أسفرت سلسلة غارات جوية شنّها جيش إسرائيل منذ ساعات الفجر الأولى عن سقوط 32 قتيلاً في مناطق متفرقة من قطاع غزة، بينهم نساء وأطفال، بحسب ما أعلنته فرق الدفاع المدني التي واصلت عمليات البحث تحت الأنقاض لساعات طويلة. الضربات طالت مركز شرطة الشيخ رضوان ومبانٍ سكنية ومراكز إيواء وخياماً للنازحين، ما خلّف مشاهد دمار واسعة وصرخات استغاثة بين الأهالي. وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل أن طواقم الإنقاذ انتشلت جثامين عدة من تحت الركام، واصفاً ما جرى بأنه “كارثة إنسانية” في ظل الاكتظاظ السكاني ونقص الإمكانات الطبية والإغاثية.
التصعيد يأتي رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار، الذي رعته كل من الولايات المتحدة ومصر وقطر، مرحلته الثانية مطلع يناير، إلا أن وتيرة العنف لم تهدأ، مع تبادل الاتهامات بين تل أبيب وحركة حماس بشأن خرق الهدنة. الجيش الإسرائيلي قال إن ضرباته جاءت رداً على خروج مسلحين من نفق في رفح، معتبراً ذلك انتهاكاً للاتفاق، وأعلن استهداف عناصر قيادية من حماس وحركة الجهاد الإسلامي. في المقابل، وصفت الحركة الهجمات بأنها مجازر بحق مدنيين ومحاولة لتبرير استهداف الأحياء السكنية، بينما دانت القاهرة والدوحة بشدة ما اعتبرتاه خروقات متكررة تهدد جهود التهدئة.
وفي موازاة التصعيد العسكري، تتجه الأنظار إلى معبر رفح الذي أعلنت إسرائيل إعادة فتحه بشكل محدود وعلى سبيل التجربة لنقل الجرحى وبعض الحالات الإنسانية، وسط ترتيبات لوجستية بمشاركة وفد من السلطة الفلسطينية. غير أن الأوضاع الميدانية الصعبة، مع استمرار سقوط ضحايا ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، تثير مخاوف من أن يبقى المعبر عاجزاً عن تلبية الاحتياجات المتفاقمة لسكان القطاع. وبينما تتواصل القيود على التغطية الإعلامية وصعوبة التحقق المستقل من الأرقام، يبقى المشهد في غزة مفتوحاً على احتمالات أكثر قتامة، في ظل حرب خلّفت دماراً واسعاً وموجات نزوح غير مسبوقة.
01/02/2026