مباشرة بعد نشر الحلقة الأولى من التحقيق الذي تجريه جريدة “كواليس الريف” في ملفات فساد ثقيلة جدًا، دخلت جماعة أزغنغان مرحلة جديدة من الفضيحة، وكأن البلدة تحولت إلى مسرح للجريمة المنظمة تحت أنظار الجميع. المصادر الحصرية للجريدة من داخل أروقة الجماعة ، كشفت عن عملية هوليودية نفذها الكاتب الخاص لرئيس الجماعة ( ع-ف ) رفقة العدل ( م-م ) أثناء انشغال سكان البلدة في أداء صلاة التراويح، حيث كانت الأزقة والشوارع شبه خالية… والمسرح جاهز لتفريغ صندوق الأسرار المظلمة.
ووفق ذات المصادر، هرعت سيارة خاصة ، عشية يوم نشر الخبر ، إلى منزل الكاتب الخاص لنقل “أدوات الجريمة” كاملة: ملفات التجزئ السري ، شواهد عدم التجزئة المزورة، الحاسوب، آلة الطباعة، ملفات واختام الجماعة ، وما يلزم لتزوير الواقع وتحويله إلى مسرحية فساد.
كل هذا نُقل إلى مكان مجهول خارج البلدة، علمت المصادر الخاصة للجريدة إحداثياته ومكان إيداعه بعيدًا عن أعين التفتيش والضابطة القضائية، لتجنب أي تداعيات أو فضائح قد تفضح الشبكة بالكامل، فيما تعلمت المصادر الخاصة للجريدة مكان إيداعه بشكل حصري.
العلاقة الخاصة بين الكاتب الخاص والعدل امتدت لعشر سنوات، مكنت الشبكة من إصدار آلاف الشواهد الإدارية بطرق غير قانونية وبارعة، دون أن يحصل المستفيد على نسخ من الوثائق الأصلية، لتفادي أي دليل قد يفضحهم أو يُستخدم للابتزاز.
الشواهد المخادعة كانت تُسلم مباشرة للعدل، من منزل الكاتب الخاص ، لتستخرج منها الوثائق الرسمية المزيفة، الموجودة برفوف قسم التوثيق بمحكمة الأسرة بالناظور ، المحافظة العقارية، إدارة الضرائب، الوكالة الحضرية … لتبدو مستوفية للشروط شكلًا، بينما هي في الواقع مزورة في العمق.
ولم تتوقف الجرائم عند هذا الحد؛ فالشبكة استخدمت تقنيات محكمة لمحو أي أثر للشواهد من ذاكرة الحاسوب، وكأنهم يمتلكون ذكاء خارق لإخفاء كل معالم الجريمة. وفي حينه، قرر رئيس الجماعة،ومن أجل التمويه إعفاء الكاتب الخاص من مهامه مؤقتًا، واستبداله بإحدى الموظفات، رغم أن الرجل كان ويبقى ثقته المطلقة.
المصادر الجماعية أكدت أن الأراضي المتلاعب بها ضخمة جدًا، وأن التجزئ السري شملت مساحات واسعة كان من المفترض أن تُدار بشفافية كاملة، لكن الشبكة كانت تتحكم في كل خطوة: من توزيع العمولات السرية إلى صفقات البيع المزورة وصولًا إلى الحيل القانونية التي تحمي مصالحها وتدر أرباحًا طائلة، بينما يبقى الرئيس الجماعي على اطلاع محدود، وكأن دوره مجرد توقيع على الورق لتغطية المسرحية.
وهكذا ، تحولت جماعة أزغنغان إلى مسرح مفتوح للفساد بعناوين براقة: الجماعة توقع، الكاتب يوزع، العدل يصطاد، والوسطاء ينسقون… والجميع يرقص على إيقاع العمولة، بينما المواطن العادي يقف عاجزًا أمام عرض سخيف ومفتوح للعوام، حيث تُباع القيم وتُختزل المسؤولية إلى تواقيع وختم مزيف. الحقيقة هنا ليست مجرد فضيحة، بل سخرية واقعية حية، تُعيد تعريف العبث والخيال في زمن اختلط فيه المسرح بالمكتب، والقانون بالسرقة المنظمة.
يتبع :
03/03/2026