kawalisrif@hotmail.com

اختفاء الأطفال بالمغرب يدق ناقوس الخطر ويطرح أسئلة حول فعالية منظومة الحماية

اختفاء الأطفال بالمغرب يدق ناقوس الخطر ويطرح أسئلة حول فعالية منظومة الحماية

تزايدت خلال الأسابيع الأخيرة حالات اختفاء الأطفال في المغرب، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول مدى فعالية منظومة حماية الطفولة ودورها في الوقاية والتدخل السريع. ويرى حقوقيون أن تكرار هذه الوقائع يستدعي مراجعة شاملة لآليات التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات أمنية وقضائية ومؤسسات تعليمية واجتماعية، إلى جانب تعزيز اليقظة المجتمعية التي تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة ومؤسسات التدخل. وتأتي هذه الدعوات في سياق حوادث مؤلمة، من بينها العثور على جثة التلميذة القاصر هبة بإقليم أزيلال بعد أيام من اختفائها، تلتها حالات أخرى مثل اختفاء الطفلة سندس بمدينة شفشاون، ثم الإعلان عن فقدان الطفل يونس بإقليم زاكورة في ظروف ما تزال يكتنفها الغموض.

وفي هذا السياق، أوضح عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن توالي حالات اختفاء الأطفال، سواء كانت مرتبطة بجرائم اختطاف أو اعتداءات أو استدراج عبر الوسائط الرقمية، يطرح إشكالا بنيويا يتجاوز الوقائع المعزولة ليصل إلى صلب منظومة حماية الطفولة. وأضاف، في تصريح لكواليس الريف، أن الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل، تلزم الدول باتخاذ تدابير تشريعية وإدارية واجتماعية لحماية القاصرين من الاختطاف والاستغلال، وهو ما ينسجم مع مقتضيات الدستور المغربي الذي يقر بحماية الفئات الهشة ويشدد على ضمان الأمن الإنساني. غير أن التحدي الحقيقي، بحسب الخضري، لا يكمن في النصوص القانونية بقدر ما يرتبط بفعالية التنفيذ وسرعة التدخل خلال الساعات الأولى الحاسمة، إضافة إلى مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية ومؤسسات الرصد المبكر، فضلا عن مواكبة الأسر نفسيا وقانونيا خلال فترات البحث والتحقيق.

من جانبها، شددت نجاة أنوار، رئيسة جمعية “ما تقيش ولدي”، على أن تزايد هذه الحالات يفرض تعزيز اليقظة المجتمعية وتفعيل آليات التبليغ السريع، مشيرة إلى أن المديرية العامة للأمن الوطني تعتمد نظام “طفلي مختفي” المستوحى من تجربة Amber Alert الدولية، والذي يقوم على التبليغ الفوري وتعبئة الموارد للبحث خلال الساعات الأولى الحاسمة. وأوضحت، في تصريح لكواليس الريف، أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي، بل يجب دعمها بإجراءات وقائية داخل المؤسسات التعليمية، من خلال برامج توعوية تركز على السلامة الشخصية وتعليم الأطفال الحذر في التعامل مع الغرباء، وترسيخ مفهوم حماية الجسد ومعرفة أرقام الطوارئ وطرق طلب المساعدة. وخلصت إلى أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية تقوم على تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والمؤسسات، معتبرة أن كل حادثة اختفاء ينبغي أن تكون دافعا لتعزيز منظومة الوقاية قبل وقوع الخطر.

03/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts