يتواصل النقاش القانوني والأخلاقي حول تزايد تربية الكلاب والحيوانات الأليفة داخل الإقامات السكنية الخاضعة لنظام الملكية المشتركة، حيث يرى خبراء في القانون وحقوق الإنسان أن هذه الظاهرة تطرح إشكالات متشابكة تتعلق بالتوازن بين حرية الأفراد في تربية الحيوانات داخل مساكنهم وبين ضرورة احترام شروط العيش المشترك وحماية السكينة العامة داخل الفضاءات السكنية. ويؤكد هؤلاء أن النقاش لا يتعلق بوجود الحيوانات الأليفة في حد ذاته، بقدر ما يرتبط بكيفية تنظيم حضورها بما يضمن نظافة المكان وأمن القاطنين وعدم إلحاق الأذى أو الإزعاج بالجيران، مع احترام الحقوق والواجبات التي ينص عليها نظام الملكية المشتركة.
في هذا السياق، أوضح الحسين بكار السباعي، المحامي بهيئة أكادير والعيون، أن السنوات الأخيرة شهدت تزايدا في شكايات الجيران المرتبطة بتربية الكلاب داخل العمارات والإقامات السكنية، خاصة تلك المخصصة للحراسة أو التي توصف بالشرسة، معتبرا أن الاحتفاظ بها أحيانا في أجزاء مشتركة من الإقامة يطرح إشكالات قانونية معقدة. وأضاف، في تصريح لكواليس الريف، أن القانون المغربي لا يمنع بشكل صريح تربية الحيوانات داخل الملكيات الخاصة، باعتبار أن حق الملكية الذي يكفله الدستور يمنح صاحبه سلطة الاستعمال والاستغلال، غير أن هذا الحق يظل مقيدا بقاعدة أساسية مفادها عدم الإضرار بالغير. وأبرز أن صاحب الحيوان يتحمل المسؤولية القانونية عن أي أذى قد يسببه، سواء تعلق الأمر بأضرار جسدية أو مادية أو حتى إزعاج يمس راحة الجيران، مشيرا إلى أن ترك الحيوانات في الأماكن المشتركة أو عدم التحكم في سلوكها قد يفتح الباب أمام المساءلة المدنية وفقا للقواعد المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود، فضلا عن مقتضيات قانون الملكية المشتركة والأنظمة الداخلية للإقامات.
من جهته، أكد أحمد التازي، رئيس جمعية “أذان” للدفاع عن الحيوان والطبيعة، أن تربية الحيوانات الأليفة داخل المنازل لا تشكل في حد ذاتها مشكلة، بل قد تكون تجربة إيجابية إذا اقترنت بروح المسؤولية واحترام الجوار. وأوضح، في تصريح لكواليس الريف، أن المسألة ترتبط أساسا بأخلاقيات المربي وسلوكه قبل الحديث عن القوانين والعقوبات، مشددا على أهمية ترسيخ قيم حسن الجوار وتجنب كل ما قد يسبب الإزعاج للآخرين، مثل الضوضاء أو الروائح الكريهة. وأضاف أن الحيوانات الأليفة قد تلعب أدوارا إيجابية في حياة الإنسان، سواء على المستوى النفسي أو التربوي، كما أنها تدخل في مجالات علاجية تعرف بالعلاج بمرافقة الحيوانات، حيث تساهم في دعم بعض الحالات الصحية، مثل الأطفال المصابين بالتوحد. ويذكر أن القانون المغربي ينص على عقوبات تصل إلى الحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامات قد تبلغ 50 ألف درهم في حق كل من يملك أو يتاجر أو يربي بعض أصناف الكلاب الخطرة دون سند قانوني، مع تشديد العقوبات إذا نتج عن ذلك ضرر جسدي أو وفاة.
03/03/2026