في خطوة تحمل دلالات سياسية قوية، اعتمد الاتحاد الأوروبي لأول مرة خريطة المملكة المغربية كاملة، متضمنة أقاليمها الجنوبية، ضمن تقرير رسمي صادر عن إحدى مؤسساته المالية. ويتعلق الأمر بالتقرير السنوي للاستثمار الصادر عن البنك الأوروبي للاستثمار، وهو هيئة تابعة لـالاتحاد الأوروبي.
وجاء نشر الخريطة في الصفحة 42 من التقرير الأخير، في سياق يعكس تحولاً لافتًا في المقاربة الأوروبية لملف الصحراء المغربية، ويترجم عمليًا الدعم الذي سبق أن عبّر عنه الاتحاد لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
هذا التطور يأتي بعد إعلان الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خلال يناير الماضي، دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، باعتبارها حلاً “واقعياً وجاداً وذا مصداقية” للنزاع الإقليمي حول الصحراء، وذلك في انسجام مع الدينامية التي أطلقها القرار الأممي 2797 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
ويرى متابعون أن اعتماد خريطة المغرب كاملة في وثيقة رسمية صادرة عن مؤسسة أوروبية مالية وازنة لا يندرج فقط في إطار تقني أو جغرافي، بل يحمل رسائل سياسية واضحة تعكس تطورًا في قراءة الاتحاد الأوروبي للملف، وتماهياً متزايدًا مع الطرح المغربي.
إدراج الأقاليم الجنوبية ضمن الخريطة الرسمية في تقرير استثماري يفتح الباب أمام قراءة جديدة لطبيعة المشاريع والشراكات المستقبلية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، خاصة في مجالات البنية التحتية، الطاقات المتجددة، والربط القاري.
كما يُفهم من هذه الخطوة أن المؤسسات الأوروبية باتت تتعامل مع المملكة كوحدة ترابية متكاملة في مقاربتها التنموية والتمويلية، وهو ما يعزز جاذبية الأقاليم الجنوبية للاستثمار ويؤكد اندماجها الكامل في السياسات العمومية والشراكات الدولية للمغرب.
يشكل هذا التطور، بحسب مراقبين، مؤشراً إضافياً على التحول التدريجي في الموقف الأوروبي تجاه مغربية الصحراء، في ظل تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الواقعي للحل، تحت إشراف الأمم المتحدة.
وبينما يواصل المغرب حشد التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، تبدو خطوة الاتحاد الأوروبي الأخيرة بمثابة رسالة سياسية قوية تعكس ترسيخ شراكة استراتيجية متقدمة مع الرباط، قائمة على وضوح الرؤية واحترام الوحدة الترابية للمملكة.
في المحصلة، لا يتعلق الأمر بمجرد خريطة منشورة في تقرير، بل بمحطة جديدة في مسار الاعتراف الدولي المتنامي بمغربية الصحراء، وبأولوية الحل السياسي الواقعي الذي تقوده المملكة في إطار سيادتها الوطنية.
03/03/2026