kawalisrif@hotmail.com

إيران ترفع “الراية الحمراء” فوق مسجد جمكران … رسالة تصعيد خطيرة للغرب ودول الخليج

إيران ترفع “الراية الحمراء” فوق مسجد جمكران … رسالة تصعيد خطيرة للغرب ودول الخليج

في مشهد يحمل رسائل سياسية ودينية ثقيلة، رفعت إيران “العلم الأحمر للانتقام” فوق قبة مسجد جمكران بمدينة قم، أحد أبرز الرموز الدينية في المذهب الشيعي الاثني عشري. الخطوة جاءت عقب هجوم إسرائيلي استهدف مواقع نووية إيرانية وأدى إلى مقتل قادة عسكريين وعلماء، ما دفع طهران إلى إطلاق خطاب تصعيدي يتوعد بالرد والثأر.

المشاهد التي بثتها وسائل الإعلام لتجمع عشرات الإيرانيين في باحة المسجد بعد رفع الراية، عكست حجم التعبئة الرمزية التي تراهن عليها القيادة الإيرانية، حيث لا يُنظر إلى “الراية الحمراء” كمجرد قطعة قماش، بل كرمز ديني يحمل في الثقافة الشيعية معنى الدم المراق وواجب الانتقام.

في الفقه الشيعي، يرمز اللون الأحمر إلى دماء الشهداء، وترتبط عبارة “يا لثارات الحسين” بتاريخ طويل من استحضار مظلومية الإمام الحسين بن علي. وقد سبق رفع هذه الراية بعد مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني سنة 2020، في رسالة تعبئة داخلية وخارجية.

غير أن توظيف هذا الرمز الديني في سياق إقليمي متوتر يثير مخاوف حقيقية من انتقال الصراع من مربع الرسائل الرمزية إلى مربع المواجهات المفتوحة، خاصة في ظل التهديدات المتبادلة بين إيران والغرب.

في خضم هذه التطورات، يجدد المغرب موقفه الثابت القائم على رفض أي تهديد لأمن واستقرار دول الخليج العربي. فالمملكة المغربية، التي تربطها علاقات تاريخية واستراتيجية بدول مجلس التعاون الخليجي، تعتبر أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي.

الرباط عبّرت في أكثر من مناسبة عن رفضها لأي تدخلات إيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، وأكدت تضامنها الكامل مع السعودية والإمارات والبحرين وباقي دول الخليج في مواجهة أي تهديدات تمس سيادتها أو أمنها الإقليمي.

هذا الموقف ليس وليد اللحظة، بل يندرج ضمن عقيدة دبلوماسية مغربية تقوم على دعم الاستقرار الإقليمي، واحترام سيادة الدول، ورفض سياسة المحاور والتصعيد العسكري الذي يدفع المنطقة نحو المجهول.

رفع “علم الانتقام” في هذا التوقيت الحساس يبعث بإشارات مقلقة، خصوصاً إذا ما ترافق مع تحركات عسكرية أو عمليات غير مباشرة في المنطقة. فالتوتر بين إيران وإسرائيل أو الولايات المتحدة قد يمتد ليطال ساحات أخرى، من بينها الخليج العربي، ما يهدد أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

وفي ظل الحديث المتزايد عن احتمالات اندلاع مواجهة إقليمية واسعة، تبدو الحاجة ملحة إلى تغليب لغة الحوار وخفض منسوب التصعيد، بدل الانجرار إلى حرب قد تكون كلفتها باهظة على شعوب المنطقة.

بين الرمزية الدينية والحسابات الجيوسياسية، تظل الحقيقة أن أي اعتداء على دول الخليج سيقابل برفض عربي واسع، والمغرب في طليعة الدول التي تؤكد تضامنها المطلق مع أشقائها.

فـ”الراية الحمراء” قد تحمل في الداخل الإيراني معنى الثأر، لكنها في الإطار الإقليمي تُقرأ كإشارة تصعيد خطيرة، تستدعي مواقف واضحة وحازمة لصون الأمن والاستقرار في المنطقة.

03/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts