لا تزال ساكنة جماعة أربعاء تاوريرت بإقليم الحسيمة تعيش تحت وطأة المعاناة والتهميش والإقصاء الممنهج على مختلف المستويات، في ظل غياب تام لأبسط الحاجيات الضرورية. وهو ما يعتبره متتبعون دليلاً على فشل المجلس الحالي في تدبير الشأن المحلي، في وقت تتوالى فيه الدورات العادية والاستثنائية دون نتائج ملموسة تُذكر.
وأكد عدد من أبناء المنطقة، الذين فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم أو عن الدواوير التي ينحدرون منها، أن الجماعة تعيش عزلة شبه تامة، بسبب ما وصفوه بغياب إرادة حقيقية لدى ممثلي الساكنة، إضافة إلى انتشار الفساد وسوء التدبير والتسيير ـ على حد تعبيرهم.
كما استغربوا طريقة تعامل رئيس الجماعة مع قضايا الشأن المحلي، خصوصاً ما يتعلق بفك العزلة عن الساكنة التي تكتوي بنار التهميش واللامبالاة، في مقابل ما اعتبروه تبخرًا للميزانيات المرصودة للمشاريع التنموية.
وصرح فاعل جمعوي لجريدة “كواليس الريف” أن البنية التحتية تكاد تكون منعدمة، متسائلاً: أين نصيب الجماعة من مشاريع الطرق والمدارس وبرامج التأهيل؟ وأين هي مظاهر التنمية، سواء البشرية أو حتى العمرانية، داخل هذه الجماعة؟
من جهتهم، يتساءل عدد من شباب المنطقة عن موعد رفع التهميش والمعاناة عن ساكنة أربعاء تاوريرت، مشيرين إلى ما وصفوه بممارسات غريبة، من قبيل رصد ميزانيات لجمعيات دون تقديم مشاريع ذات منفعة حقيقية للمنطقة، معتبرين أن الأمر لا يعدو أن يكون خدمة لأجندات سياسية وانتخابية، في وقت يُرفع فيه شعار التغيير وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي السياق ذاته، يناشد عدد من أبناء دواوير الجماعة، إلى جانب فعاليات جمعوية، عامل الإقليم التدخل لإخراج الجماعة من دائرة التهميش ووضع حد لمعاناة الساكنة، عبر فتح تحقيق في عدد من الملفات التي يطالب السكان بالبحث فيها. كما تتعالى أصوات مطالبة بتدخل المصالح المختصة، وفي مقدمتها وزارة الداخلية ، لمراقبة ما يجري داخل هذه الجماعة التي تعيش ـ حسب تعبيرهم ـ على وقع الإهمال والتدبير العشوائي، مع تجاهل الرد على مراسلات وشكايات المواطنين من طرف الرئيس، الذي بات يسير شؤون الجماعة بطريقة اعتبرها المواطنون غير معقولة.
