أعلنت CDG Capital، الذراع المالية لصندوق الإيداع والتدبير، تحقيق قفزة لافتة في ناتجها البنكي الصافي الذي تجاوز مليار درهم خلال سنة واحدة، وهو رقم كبير يندرج ضمن المؤشرات التي تحرص المؤسسات المالية على إبرازها في تقاريرها وبلاغاتها الرسمية. غير أن هذه الأرقام، رغم بريقها، تفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول مصادر هذا النمو، خاصة وأن قراءة التفاصيل تكشف أن جزءاً من هذه الزيادة يرتبط بإدماج شركة جديدة تحمل اسم Ajarinvest ضمن الحسابات المالية للمجموعة، ما أدى إلى توسع القاعدة المحاسبية وارتفاع المؤشرات المعلنة.
لكن النقاش يتجاوز مسألة الأرقام التقنية ليطرح سؤالاً أعمق يتعلق بالدور الذي يضطلع به صندوق الإيداع والتدبير داخل المنظومة الاقتصادية المغربية. فهذا الصندوق لم يُنشأ في الأصل كمؤسسة مالية تسعى فقط إلى تحقيق أرباح سنوية، بل كأداة استراتيجية للدولة تهدف إلى توجيه الادخار الوطني نحو مشاريع تنموية كبرى وتعزيز الاستثمار المنتج. ومع ذلك تشير المعطيات إلى أن جزءاً مهماً من الأداء المالي المسجل مؤخراً جاء أساساً من أنشطة مرتبطة بالأسواق المالية، عبر فروع متخصصة مثل CDG Capital Gestion وCDG Capital Bourse.
هذا التحول يطرح إشكالية الفرق بين الربح المتحقق داخل الأسواق المالية والربح المتولد من الاقتصاد الحقيقي. فبينما يمكن تحقيق عوائد كبيرة عبر التداول والاستثمار المالي، فإن الاستثمار الحقيقي يتطلب إطلاق مشاريع صناعية وخدماتية وخلق فرص شغل وتعزيز الإنتاج. لذلك يرى مراقبون أن الأرقام الإيجابية، رغم أهميتها، تثير تساؤلات حول مدى مساهمة هذه المؤسسة في دفع عجلة الاقتصاد الملموس، وما إذا كان صندوق الإيداع والتدبير ما زال يؤدي دوره كفاعل استراتيجي يقود الاستثمار الوطني، أم أنه أصبح أقرب إلى لاعب مالي كبير داخل أسواق الرساميل.
05/03/2026