باشرت مصالح وزارة الداخلية تحقيقات إدارية مركزية بشأن شبهات فساد تحيط بعدد من صفقات الأشغال العمومية التي رست على شركات يشتبه في ارتباطها بمسؤولين داخل جماعات ترابية. وأفادت مصادر مطلعة أن المعطيات الأولية تشير إلى وجود شبكات لتبادل المنافع داخل نفوذ ترابي لعدد من العمالات والأقاليم بثلاث جهات، تشمل الدار البيضاء–سطات ومراكش–آسفي والرباط–سلا–القنيطرة، حيث يجري التدقيق في مسارات إسناد بعض الصفقات التي أثيرت حولها علامات استفهام خلال السنوات الأخيرة.
ووفق المعطيات المتوفرة، تركز اللجنة المركزية المكلفة بالتحقيق على فحص مشاريع أشرفت عليها جماعات ترابية في إطار برامج التنمية المحلية وفك العزلة بالعالم القروي، من بينها مشاريع الطرق القروية وربط المناطق بشبكات الماء، إلى جانب بناء المدارس الجماعية وتجهيز الآبار بألواح الطاقة الشمسية لضخ مياه السقي. وتبحث التحريات في فرضية وجود نمط من تبادل الصفقات بين مسؤولين محليين، يقوم على منح مشاريع لشركات مقربة من مسؤولين في جماعات أخرى مقابل حصول شركات مرتبطة بهم على صفقات مماثلة داخل مناطق نفوذهم، مع الاشتباه في تسجيل بعض الشركات بأسماء أقارب أو مقربين لإخفاء هوية المالك الحقيقي.
كما ستشمل عمليات الافتحاص عشرات المشاريع المنجزة أو التي ما تزال قيد التنفيذ، خصوصا تلك التي مرت صفقاتها في ظروف توصف بالمريبة، حيث رصدت المؤشرات الأولية إعداد دفاتر تحملات بمواصفات تقنية دقيقة تبدو مفصلة على مقاس شركات بعينها، ما أدى إلى إقصاء منافسين محتملين رغم احترام الإجراءات القانونية شكليا. وتعتمد التحقيقات على قواعد بيانات تابعة لعدد من الإدارات العمومية لتتبع الروابط المحتملة بين المسؤولين المحليين والشركات المتعاقدة مع الجماعات الترابية، والتحقق من وجود حالات تضارب مصالح، بما في ذلك مسؤولون أعلنوا انسحابهم الشكلي من تسيير شركات قبل توليهم مهامهم، مع استمرار تأثيرهم الفعلي في إدارتها عبر مقربين منهم.
05/03/2026