علمت جريدة “كواليس الريف” من مصادر موثوقة أن السلطات القضائية قررت فتح تحقيق في واحدة من أخطر فضائح التعمير التي عرفها إقليم الناظور خلال السنوات الأخيرة، والمتعلقة بشبكة للتجزئ السري بمدينة أزغنغان، حولت أجزاء من المدينة إلى ورش مفتوح للفوضى العمرانية خارج إطار القانون.
ويأتي هذا التطور مباشرة عقب سلسلة من المقالات التي نشرتها الجريدة، والتي سلطت الضوء على خيوط هذه الشبكة، كاشفة عن تورط أطراف متعددة، من بينهم مسؤولون داخل جماعة أزغنغان، إضافة إلى موظف لارتباطه بعمليات التجزيء غير القانوني ، من خلال إعداد وتزوير الوثائق الجماعية .
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن التحقيق المرتقب قد يفتح الباب أمام الكشف عن شبكة معقدة ظلت تنشط في الخفاء لسنوات، يقودها أحد العدول المسمى (م.م)، المعروف على الصعيد الإقليمي، والذي تشير المعطيات إلى أنه يدير عمليات التجزيء السري رفقة شركاء آخرين، مستفيدين من علاقات داخل الجماعة ومن تسهيلات إدارية استُعملت لتمرير عدد من العمليات المشبوهة ، دون أن يترك لها أثر في سجل الجماعة .
كما تشير المعطيات إلى ورود اسم موظف يشغل مهمة الكاتب الخاص لرئيس الجماعة ويدعى (ع.ف)، قبل أن يتم إبعاده من طرف الرئيس قبل أيام تفاديا لأي طارئ ، وتم تعويضه بموظفة أخرى ، والحاصل على الإقامة بإسبانيا، ضمن لائحة الأسماء التي سيجري التدقيق في دورها داخل هذه الشبكة، إلى جانب مسؤول كبير داخل الجماعة الترابية، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات القضائية الجارية.
اللافت في هذه القضية، وفق مصادر الجريدة، أن العدل المعني بالملف كان يحرص على تقديم نفسه بصورة مختلفة تماماً أمام الرأي العام، حيث دأب على إظهار تدين لافت من خلال المواظبة على الصلاة داخل المسجد، وأداء مناسك العمرة والحج بأستمرار ، والمشاركة في أنشطة دينية وتقديم الوعظ والإرشاد. كما كان يستقبل أشخاصاً أعلنوا اعتناق الإسلام داخل مكتبه، حيث يتم توثيق لحظات نطقهم بالشهادتين بالصور ونشرها عبر النت .
غير أن مصادر مقربة من العدل المذكور ترى أن هذه المظاهر كانت تُستعمل، كوسيلة لكسب التعاطف وتلميع الصورة أمام المجتمع، في وقت تشير فيه معطيات دقيقة إلى أن الفضائح المرتبطة بالعقار وتزوير العقود كانت تشكل محور النشاط الحقيقي داخل مكتب العدل.
وتضيف المصادر أن أسماء أخرى كانت على صلة بالنشاط نفسه، من بينها شريكه السابق العدل (م.ب)، قبل أن يتم الإعلان عن انفصال الشراكة بين الطرفين بسبب خلافات مرتبطة باستحواذ الأول على العائدات المالية المتأتية من عمليات التجزيء السري دون تمكين شريكه من نصيبه من الأرباح. كما ورد اسم عدل شاب يعمل داخل المكتب ذاته، يدعى (ي.ب)، استعان به المتهم قبل أشهر، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات بشأن طبيعة الأدوار التي لعبها كل طرف في هذا الملف الذي بات حديث الشارع المحلي.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة من داخل مكتب العدل الذي يقود شبكة التجزيء السري، والذي يستعين كذلك بأحد “الطوبوغرافيين” رفقة مسؤولين بجماعة أزغنغان، أن الخلافات تفاقمت أول أمس بين العدل (م.م) وشريكه السابق، الذي طالبه بمغادرة المكتب الذي يشتغلان فيه ، رغم فظ الشراكة ، وذلك بسبب شكوك حول تسريب معلومات إلى جريدة “كواليس الريف”. كما أفادت المصادر بأن العدل الشاب الذي يعمل داخل المكتب قرر مغادرته، خوفاً من تبعات الملفات المرتبطة بالتزوير والتجزئ السري.
وأكدت المصادر نفسها أن الشواهد التي تم تزويرها لا تقتصر على جماعة أزغنغان وحدها، بل قد تشمل عدداً من الجماعات الترابية على مستوى الإقليم، وهو ما قد يوسع دائرة التحقيق ويكشف امتدادات أكبر لهذا الملف الذي بدأ يأخذ أبعاداً أكثر تعقيداً.
ويرى متتبعون أن فتح هذا التحقيق قد يشكل لحظة مفصلية في مواجهة فوضى التعمير التي عرفتها وتعرفها جماعة أزغنغان، خاصة في ظل تنامي الفوضى في قطاع التعمير ، ما يجعل من فرض القانون ومحاربة شبكات التجزيء السري ضرورة ملحة لحماية المجال العمراني وحقوق المواطنين.
05/03/2026