تشهد مدينة بني بوعياش، بإقليم الحسيمة، تسيباً خطيراً يتمثل في احتلال الملك العمومي، حيث أضحى الرصيف وباءً يتنامى يوماً بعد يوم أمام أنظار مسؤولي المدينة.
ورغم التوجه الحكومي نحو تشديد إجراءات المراقبة على الاستغلال المؤقت للملك العمومي، إلا أن هذا الأخير ببلدية بني بوعياش لا يزال مستباحاً، وأضحى حقاً مشروعاً لكل من هبّ ودبّ، حتى استعصى تحريره من قبضة المحتلين، الذين لا يتورعون في الدفاع عما يعتبرونه “حقاً مكتسباً” في عرقلة المرور.
وعلى مستوى الشارع الرئيسي بتراب الجماعة، على سبيل المثال لا الحصر، تحولت الأرصفة إلى أملاك خاصة مستباحة من طرف أصحاب المقاهي والمحلات التجارية، الذين استباحوا الملك العمومي بلا حسيب ولا رقيب، تحت أنظار السلطات المحلية التي تكتفي بالمشاهدة دون القيام بتحرير الرصيف من غطرسة هؤلاء التجار.
ويجد المارة، من نساء وأطفال ومسنين، أنفسهم مضطرين للسير وسط الشارع جنباً إلى جنب مع السيارات والدراجات النارية، في خطر دائم، بعد أن حُوّلت الأرصفة إلى مساحات تجارية، وكأن حق المواطن في المرور بحرية بات ترفاً لا يحق له المطالبة به.
والخطير في الأمر أن الاحتلال لم يعد مجرد تجاوز بسيط، بل أصبح “احتلالاً فاحشاً” بمعنى الكلمة؛ كراسي وطاولات وصناديق من الخضر والفواكه ممتدة على طول الرصيف، وأغطية مثبتة بشكل دائم، في مشهد يطرح العديد من علامات الاستفهام حول أسباب استمرار هذا الوضع المزري، في ظل تقاعس السلطات التي أثبت الواقع فشلها الذريع في ردع هذه الظاهرة.
ولا يكتفي أرباب المقاهي بوضع الطاولات والكراسي فقط، بل إن بعض تلك المقاهي يجهز أرضية خاصة فوق الرصيف، حيث يتم تبليطها وتأثيثها، ليتحول الرصيف إلى ملحقة للمقهى، مع وضع أصص ومزهريات كبيرة على الأطراف لتجميل الواجهة، وفصل المجال بين مقهى وآخر، في سباق غير معلن على استغلال مجال حيوي “مجاني” واستراتيجي يتمثل في الرصيف.
والغريب أن هذه التعديلات التي تقوم بها أغلبية المقاهي والمحلات التجارية لضم الرصيف إلى ملكها الخاص ليست تعديلات بسيطة يصعب ملاحظتها، وهو ما يثير تساؤلات عديدة حول أسباب غضّ السلطات الطرف عن هذه الخروقات، والإجهاز على حق المواطنين في استعمال الرصيف.
ويرى متتبعون أن هذه الظاهرة ترتبط أساساً وبشكل مباشر بحالة التساهل التي تتعامل بها الجهات المعنية مع هذه الممارسات، وهو ما يكرس واقع السيبة والخروج عن القانون، ويثير القلق، ويستدعي اتخاذ إجراءات حازمة لوضع حد لانتشار هذه الاختلالات بشوارع بلدية بني بوعياش.
إن استمرار هذا الوضع، رغم النداءات المتكررة والمطالب بفرض النظام وتطبيق القانون، يثير أكثر من علامة استفهام؛ فهل نحن أمام عجز حقيقي في التصدي لهذا التسيب؟ أم أن بعض المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية التي تستبيح الفضاء العمومي تحظى بـ “حماية خفية” تمنحها الضوء الأخضر للتمادي؟
