kawalisrif@hotmail.com

حاكمة مدريد تصفع سانشيز :    “انحناؤك أمام المغرب يُحرج القارة” !

حاكمة مدريد تصفع سانشيز : “انحناؤك أمام المغرب يُحرج القارة” !

يبدو أن المغرب أصبح مرة أخرى مادة دسمة للجدل السياسي في مدريد، هذه المرة على لسان إيزابيل دياث أياسو، رئيسة حكومة مجتمع مدريد والمنتمية للحزب الشعبي الإسباني، التي لم تتردد في توجيه صفعة لاذعة لـ بيدرو سانشيز بسبب ما وصفته بـ “انحنائه أمام المغرب”.

وقالت أياسو بأسلوب شبه تهكمي: “سيمنح المغرب كل ما يطلبونه بينما تلتهمه الفساد. يتصرف مثل مراهق متمرد لإحراج أوروبا”، في تعليق يوحي بأن سانشيز بات في مواجهة مزدوجة: بين غضب الداخل الإسباني وسخرية أوروبا من تنازلاته للرباط. تصريحاتها تعكس موقفها الحاد من سياسة الحكومة الإسبانية في الملف المغربي، معتبرة أن الرباط تحصل على تنازلات واسعة بينما تغرق إسبانيا في مشاكل الفساد الداخلي. المغرب، في نظرها، يبدو كزبون لا يُرفض طلبه، بينما سانشيز يواصل تقديم “الهدايا السياسية” بلا حدود.

وفي سياق آخر، أطلقت أياسو ملاحظات مثيرة للجدل حول السياسة الدولية، حيث مزجت بين ETA والحرب الأهلية الإسبانية وبنات زاباتيرو لتوجيه انتقادات لاذعة لسياسة سانشيز في مواجهة الحرب، خاصة موقفه المعروف بـ”لا للحرب”. بدأت تصريحها بالدعاء لأن تنتهي الحرب في إيران “في أسرع وقت ممكن”، لكنها سرعان ما ساوتها بالحرب الأهلية الإسبانية، معتبرة أن اليسار “يغذي هذا الصراع يوميًا”. وأضافت: “لا للديكتاتورية، بالطبع، لا لأي ديكتاتورية، لا للديكتاتورية الفنزويلية، ولا الإيرانية، ولا الشيوعية الصينية، ولا ETA الشيوعية، التي دمرت التعايش بين الإسبان”.

وأكدت أياسو أن سانشيز “غير موثوق به” في أعين العالم، محذرة من أن “فساد الكتلة السانشيزية سيغرق إسبانيا”، مشيرة إلى أن “الفتيات الوحيدات اللاتي لن يفقدن الفرص هن بنات سانشيز وزاباتيرو. معنا لا تحسبوا”. كما انتقدت السياسة الدولية للحكومة، مشيرة إلى أن نظام آيات الله علي خامنئي في إيران كان سيتسلح نوويًا طوال حياته لو كان الأمر بيد الحزب الاشتراكي، وذكرت أن السجون الفنزويلية لا تزال مليئة بالسجناء السياسيين لولا تدخل الحكومة الإسبانية.

ويبدو أن أياسو، كما العادة، لم تهدأ بعد؛ فهي مستعدة دائمًا للعب دور “المستشارة الجريئة”، حتى لو كان ذلك على حساب رئيس حكومتها، مع المغرب وإيران وETA في قلب المسرح، وسانشيز في دور “المراهق الذي يحاول إرضاء الجميع”، لتبقى السياسة الإسبانية مسرحًا كوميديًا متواصلًا، يُقدّم فيه المغرب كبطل لا يعرف حدود الطلب، وأوروبا تتفرج متسائلة: “هل هذا مجرد مسرح سياسي أم كوميديا حقيقية؟”

ومع كل هذا، لم تترك أياسو للحكمة أو الدبلوماسية أي مجال، إذ تحولت تصريحاتها إلى استعراض استفزازي، تُقدّم فيه المغرب كـ”زبون يسلب كل شيء”، ما يسيء ليس فقط للعلاقات الإسبانية-المغربية، بل للسياسة الإسبانية نفسها. إذا كانت مدريد تبحث عن شريك حقيقي في شمال أفريقيا، فإن خطاب أياسو يظهر أنها تختار الدراما والمناكفات على حساب الاحترام والاعتراف بالدور الحقيقي للمغرب. يبدو أن أياسو أكثر اهتمامًا بصناعة عناوين مثيرة للجدل وأقل اهتمامًا بالسياسة الرصينة، لتترك أوروبا والمغاربة على حد سواء في حيرة: هل هذه مواقف سياسية أم مجرد تهريج سياسي غير مسؤول؟

بدأت مسيرتها الحياتية في العمل كإعلامية في محطات إذاعية بإسبانيا وإيرلندا، قبل أن تنتقل إلى الإكوادور لتعمل في شركة إنتاج تلفزيوني. وقال عنها أزنار، رئيس وزراء إسبانيا سابقًا، إنها “أعظم موهبة سياسية طبيعية منذ عقود”، ثم وصفها بـ”البارونة الشعبوية الصاعدة”، في إشارة إلى قدرتها على جذب الأنظار رغم جدلية مواقفها.

05/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts