kawalisrif@hotmail.com

قانون المسطرة المدنية الجديد يفتح صفحة إصلاح عميق في القضاء المغربي

قانون المسطرة المدنية الجديد يفتح صفحة إصلاح عميق في القضاء المغربي

يشكل صدور الظهير الشريف رقم 1.26.0 القاضي بتنفيذ القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية محطة بارزة في مسار تحديث المنظومة القضائية بالمغرب، بعدما نشر في الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير الماضي، على أن يدخل حيز التنفيذ بعد ستة أشهر من تاريخ نشره، أي في 23 غشت 2026. ويهدف هذا النص التشريعي الجديد إلى تعويض قانون المسطرة المدنية الصادر سنة 1913، وذلك في إطار السعي إلى سد الثغرات التي أفرزها التطبيق العملي للقانون القديم، ومواكبة التحولات الدستورية والتشريعية التي عرفها المغرب في العقود الأخيرة.

وبحسب ما استقرأته كواليس الريف، يقوم القانون الجديد على مجموعة من المقتضيات الجوهرية التي تروم تحديث آليات التقاضي وتبسيط المساطر، من خلال توحيد الإجراءات المدنية والإدارية والتجارية وكذا تلك المرتبطة بقضاء القرب داخل نص تشريعي واحد، تكريسا لمبدأ وحدة القضاء والتخصص فيه. كما يعزز النص ضمانات المحاكمة العادلة عبر تأكيد استقلالية القضاء ونزاهته، وإلزام المحاكم بالبت في القضايا داخل آجال معقولة مع صون حقوق الدفاع في مختلف مراحل التقاضي، إلى جانب تشجيع الحلول الودية للنزاعات عبر تمكين المحاكم من عرض الصلح أو الوساطة على الأطراف وتوثيق الاتفاقات الناتجة عنها بأحكام غير قابلة للطعن.

كما يفتح القانون الباب أمام تحول رقمي واسع داخل المنظومة القضائية، من خلال اعتماد نظام معلوماتي لتدبير المساطر القضائية وإحداث منصات إلكترونية مهنية لتبادل الوثائق والبيانات بين مختلف المتدخلين، بما في ذلك المحامون والموثقون والعدول والمفوضون القضائيون والخبراء، مع إقرار التبليغ والإيداع الإلكترونيين وإمكانية عقد الجلسات عن بعد بموافقة الأطراف. وفي السياق ذاته، أدخل النص تنظيما غير مسبوق للاختصاص القضائي الدولي لمحاكم المملكة، ووسع دور النيابة العامة في القضايا المدنية، خاصة في ما يتعلق بالطعن في المقررات المخالفة للنظام العام داخل أجل خمس سنوات من اكتسابها قوة الشيء المقضي به، مع الإبقاء على مجموعة من الأحكام الانتقالية إلى حين دخول القانون حيز التنفيذ الكامل.

05/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts