عاد النقاش حول إصلاح المنظومة القانونية المرتبطة بالمساواة بين الجنسين إلى الواجهة من جديد، بعدما وجهت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب مراسلة رسمية إلى رئيس الحكومة تطالب فيها بإطلاق حزمة من الإصلاحات التشريعية والاجتماعية الرامية إلى تعزيز الحماية الاجتماعية وتحقيق التمكين الاقتصادي للنساء. وترى الجمعية أن تحقيق شعار الدولة الاجتماعية يظل رهينا بمعالجة مظاهر الفقر والعنف التي تطال فئات واسعة من النساء، معتبرة أن مسار العدالة الاجتماعية في المغرب سيظل ناقصا ما لم يُفتح نقاش جريء حول مراجعة عميقة وشاملة لمدونة الأسرة باعتبارها الإطار القانوني الذي ينظم العلاقات الأسرية والاجتماعية ويؤثر بشكل مباشر على أوضاع النساء الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق أوضحت خديجة الرباح، رئيسة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، أن هذه المبادرة جاءت عقب مراسلة سابقة للمجلس الأعلى للحسابات، وذلك بعد صدور تقريره الأخير المتعلق بتتبع تنزيل مجموعة من أوراش الإصلاح الكبرى في القطاعات الاجتماعية والمالية والطاقات المتجددة. وأشارت، في تصريح لكواليس الريف، إلى أن التقرير أغفل معطيات مهمة تتعلق بوضعية النساء، من بينها أعداد ربات الأسر ومساعدات الأسر والنساء المعيلات، فضلا عن الفئات الواسعة من العاملات في القطاع غير المهيكل والأمهات العازبات. وأضافت أن نسبة كبيرة من النساء مازالت غير قادرة على الاستفادة المباشرة من منظومة الحماية الاجتماعية، خاصة بسبب ارتباط الاستفادة غالبا بوضعية التبعية للزوج، وهو ما يطرح إشكالات في حالات الطلاق أو الانفصال.
من جهتها اعتبرت خديجة اليملاحي، الحقوقية النسوية ورئيسة جمعية ملتقى الأسرة المغربية، أن المرحلة الحالية تستدعي تسريع وتيرة الإصلاحات المرتبطة بوضعية النساء، مشيرة إلى أن الهشاشة الاقتصادية مازالت تطبع حياة عدد كبير منهن رغم الأدوار الأساسية التي يقمن بها داخل الأسرة ومساهمتهن في دعم اقتصادها. وأوضحت أن ورش الحماية الاجتماعية حقق تقدما مهما، خصوصا في ما يتعلق بتعميم التغطية الصحية وتفعيل الدعم الاجتماعي المباشر وتعزيز أنظمة التقاعد، غير أن هذه المكاسب تحتاج إلى مزيد من الملاءمة مع الواقع المعيشي للنساء، خاصة في الوسط القروي. كما شددت على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تتيح إشراك النقابات ومكونات المجتمع المدني في تشخيص الاختلالات المرتبطة بوضعية النساء والعمل على معالجتها بما يضمن تحقيق عدالة اجتماعية أكثر إنصافا.
05/03/2026