تشهد جماعة عين الصفا التابعة لعمالة وجدة أنجاد حالة من الاحتقان في صفوف مهنيي سيارات الأجرة من الصنف الأول، بعدما دخلوا في مواجهة إدارية مع الجماعة الترابية بسبب “الزيادة غير المبررة” في رسوم التوقف وركن السيارات “ستاسيونمون”، وهي الخطوة التي اعتبرها السائقون عبئاً إضافياً يهدد مصدر رزقهم في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية واجتماعية.
وبحسب مصادر رسمية ، فقد تقدّم عدد من سائقي سيارات الأجرة بعريضة احتجاجية إلى رئيس جماعة عين الصفا بتاريخ 1 أكتوبر 2024، عبّروا فيها عن رفضهم للزيادة التي طالت رسوم التوقف، مؤكدين أن هذا القرار جاء في وقت لا تتوفر فيه أبسط الشروط المهنية التي تبرر فرض مثل هذه الرسوم.
وفي مضمون الشكاية، شدّد المهنيون على أن أماكن التوقف المخصصة لسيارات الأجرة داخل الجماعة تفتقر إلى الحد الأدنى من التجهيزات والخدمات الأساسية، حيث لا تتوفر مرافق صحية أو فضاءات مهيأة أو حتى مظلات تحمي السائقين والركاب من حرارة الصيف أو برودة الشتاء، الأمر الذي يجعل فرض رسوم إضافية – حسب تعبيرهم – خطوة تفتقر إلى المنطق والإنصاف.
وأضاف السائقون أن الزيادة في رسوم التوقف تأتي في ظرف اقتصادي صعب يعرفه الإقليم، حيث تراجعت الحركة الاقتصادية وقلّت التنقلات بشكل ملحوظ، خاصة بعد سنوات من الجفاف التي أثّرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للساكنة، وهو ما انعكس بدوره على نشاط النقل المهني.
وأمام ما اعتبروه تجاهلاً لمطلبهم الأول، قرّر مهنيّو القطاع تصعيد خطواتهم، حيث وجّهوا بتاريخ 7 مارس 2025 مراسلة إلى والي الجهة عامل عمالة وجدة أنجاد، يلتمسون فيها التدخل العاجل لإعادة النظر في قرار الزيادة وفتح حوار مع المهنيين لإيجاد حل منصف.
وأوضح الموقّعون على الطلب أن قرار رفع رسوم التوقف قد يؤدي إلى تعميق معاناة السائقين ويؤثر سلباً على انتظام حركة النقل بين الجماعات القروية والمراكز الحضرية المجاورة، خصوصاً في ظل غياب محطة مهيأة ومجهزة لسيارات الأجرة داخل جماعة عين الصفا.
ويرى مهنيّو سيارات الأجرة أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع بعدد من السائقين إلى تقليص نشاطهم أو التوقف عن العمل، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تنقل المواطنين، خاصة في المناطق القروية التي تعتمد بشكل شبه كلي على سيارات الأجرة كوسيلة نقل أساسية.
كما حذّروا من أن استمرار فرض الرسوم دون توفير شروط مهنية مناسبة قد يفتح الباب أمام اختلالات في القطاع، نتيجة اضطرار بعض المهنيين إلى البحث عن بدائل لتفادي الأعباء المالية المتزايدة.
وفي انتظار رد السلطات الإقليمية، يترقب مهنيّو سيارات الأجرة بعين الصفا مآل مراسلاتهم الرسمية، آملين أن يتم فتح حوار جدي ومسؤول يوازن بين مصلحة الجماعة الترابية وحقوق المهنيين الذين يشكلون أحد الأعمدة الأساسية لمنظومة النقل المحلي.
ويؤكد السائقون أن مطلبهم لا يتجاوز تحقيق الإنصاف والعدالة المهنية، داعين في الوقت نفسه إلى تحسين البنية التحتية لمحطات التوقف وتوفير المرافق الأساسية قبل التفكير في فرض أي زيادات مالية جديدة، في خطوة قد تعيد الهدوء إلى قطاع يعيش منذ أشهر على وقع غليان مهني صامت.
