أثارت جريدة “كواليس الريف” مؤخرا فضيحة كبرى في جماعة أزغنغان (إقليم الناظور ، تتعلق بوجود شبكة سرية منظمة تتلاعب بأراضي الجماعة وتستخدم التجزيء السري لتحقيق أرباح مالية ضخمة غير قانونية، ما فتح الباب أمام تحركات وصراعات غير مسبوقة على المستوى المحلي .
التحقيقات التي نشرتها كواليس الريف، أظهرت أن عناصر شبكة تتكون من وسطاء عقاريين وعدول وموظفين في الجماعة الترابية لأزغنغان، تدير عمليات تجزيء سرية لأراضٍ كبيرة مقابل عمولات مالية ضخمة، بعيداً عن المساطر القانونية المنصوص عليها في القانون التنظيمي المغربي المتعلق بتدبير الأراضي والتجزئة.
وأشارت الجريدة إلى أن العقل المدبر لهذه الشبكة هو ما يُعرف بـ العدل ( م م‑ م ) ، وهو أحد العدول المتعاونين مع كاتب خاص لرئيس الجماعة يُدعى ( ع‑ف، ) حيث يتم إعداد الوثائق خارج القنوات الرسمية، وتوقيعها بخاتم الرئيس دون رقابة فعلية، وذلك بعد استخراجها وتحضيرها داخل منزل الكاتب الخاص للرئيس .
التوقيع على وثائق وتجزيئات ، كان يتم دون إشراك اللجن التقنية أو السلطات الإدارية وفق القانون التنظيمي رقم 113.14 المنظم للجماعات الترابية، ما يجعلها مخالفة صريحة للمساطر القانونية.
وقد أكدت مصادر مسؤولة من داخل الجماعة أن الهدف من هذه التجاوزات هو تحقيق أرباح هائلة من وراء بيع هذه الأراضي والتجزئ غير القانوني ، ما يُشكِّل خرقًا صارخًا للقانون ويعطي انطباعًا بأن جماعة أزغنغان تم تحويلها إلى ساحة استغلال عقاري غير مسبوق في الإقليم .
وبعد نشر “كواليس الريف” لسلسلة مقالات حول تفاصيل هذه الشبكة، بدأ أفرادها في تغيير سلوكهم ، ومن بين الإجراءات التي اتخذوها:
— تغيير أماكن أداء صلاة التراويح من مساجد أزغنغان إلى مسجد محمد السادس بحي المطار بالناظور، وذلك بهدف تفادي إحراجهم وردود الفعل من شرائح المجتمع بعد نشر الفضائح.
— تغيير هواتفهم ومسح تطبيقات التواصل المستخدمة خلال تنفيذ عمليات التجزيء السري.
بحسب المعلومات الحصرية التي حصلت عليها “كواليس الريف” ، بدأ بعض أعضاء الشبكة الاتصال بالمستفيدين من الشواهد والرخص التجزئ المزورة ليطالبوهم بجمع المال لشراء ذمم مسؤولين في حال تطور الملف إلى تحقيقات أمنية.
كما لوحظ أيضًا عقد اجتماعات متفرقة في مقاهي الناظور الجديد بعد صلاة التراويح لبحث خطط الدفاع عن أنفسهم ومواجهة أي تحقيق محتمل يستهدف عناصر الشبكة.
تُظهر هذه القضية خطورة الفساد العقاري والتلاعب بالأراضي الجماعية داخل أزغنغان، عندما يتم استغلال الثقة والمسؤولية الرسمية، خصوصًا إذا ما تم تجاوز الضوابط القانونية في عمليات التجزئة ومنح رخص البناء … مثل هذه الجرائم تُعرِّض المتورطين للمساءلة الجنائية والإدارية، وفق المواد القانونية المنظمة للجماعات الترابية في المغرب، خاصة عندما يتعلق الأمر بإدارة الأراضي والتجزئات.
لا تزال هذه الفضيحة، التي كشفت “كواليس الريف” تفاصيلها (والتي سيتم نشر العديد من الوثائق حولها)، تُثير جدلاً واسعاً في أزغنغان والمناطق المجاورة، وسط رغبة مشاريع التحقيقات القضائية في كشف كل خيوط هذه الشبكة ومحاولة محاسبة المتورطين فيها، مما يعكس صراعًا قويًا بين الحق العام ومصالح شبكات الفساد العقاري.
06/03/2026