لا الزمن ولا الوقت يمحوان الجريمة، عبارة تنطبق حرفيًا على الكارتيل العقاري الذي يتزعمه المقاول المثير صلاح الدين المومني، المتورط في سلسلة من الخروقات الخطيرة والمتواصلة داخل المؤسسات العمومية بوجدة.
خلال تحقيق استقصائي لجريدة “كواليس الريف” ، تبين من خلال دراسة وتحليل الوثائق التي حصلت عليها الجريدة أن المقاول، بمساعدة موظفين عموميين، أبرزهم محمد الدوهري، رئيس قسم تصحيح الإمضاءات بالنيابة داخل الملحقة الإدارية الثامنة عشر بجماعة وجدة، استغل ثغرات النظام لتزوير وثائق رسمية وعرفية صادرة عن مؤسسات الدولة.
وتكشف الوثائق عن خروقات جسيمة للنظام المعمول به في تصحيح الإمضاءات، أبرزها:
غياب الأرقام التسلسلية الخاصة بالسجلات، مما يطرح فرضية عدم وجود نسخ أرشيفية يمكن الرجوع إليها عند الحاجة.
محاولة متعمدة لمحو آثار الفعل الجرمي عبر التلاعب بالتسجيلات الرسمية.
تكرار الأرقام التسلسلية داخل الوثائق المصححة، وتعاقب العملية على مراحل زمنية لسنوات متتالية.
شمول عمليات التزوير لوثائق صادرة عن إدارات مركزية وجهوية، في إجراء غير مفهوم ويكشف عن حجم العبث الإداري.
لم يتوقف الأمر عند حدود العبث بالوثائق، بل امتد إلى تسجيل تواريخ تصحيح الإمضاءات خلال فترة جائحة كورونا، بما في ذلك وثيقة تخص شركة Arkam Dar، المعروفة بأنها علبة لتحويل وغسل الأموال لشركات المقاول المومني .
وتشير الوثيقة إلى تاريخ 08/06/2020، أي في فترة منع تنقل الأشخاص إلا بتصريح مسبق من السلطات، وهو ما يثبت العقلية الإجرامية للمقاول وعلاقاته المشبوهة مع أطراف إدارية كان من المفترض بها الحفاظ على حقوق المواطنين.
