كشفت معطيات حديثة صادرة عن منظمة الصحة العالمية عن تفاقم مقلق في معدلات السمنة على الصعيد العالمي، إذ أظهرت الإحصاءات أن شخصا واحدا من كل ثمانية أشخاص في العالم كان يعاني من السمنة سنة 2022، في مؤشر يعكس تصاعدا خطيرا لهذا المرض المزمن خلال العقود الأخيرة. ووفق التقرير، تضاعفت معدلات السمنة لدى البالغين أكثر من مرتين منذ عام 1990، فيما سجلت الأرقام ارتفاعا أكبر بين المراهقين حيث تضاعفت أربع مرات خلال الفترة نفسها، ما يضع العالم أمام تحد صحي متنامٍ يتطلب استجابة عاجلة ومنسقة. وأبرزت البيانات أن نحو 2,5 مليار بالغ تجاوزت أعمارهم 18 سنة كانوا يعانون من زيادة الوزن عام 2022، من بينهم حوالي 890 مليون شخص مصابين بالسمنة، أي ما يعادل 43 في المائة من إجمالي البالغين، مع تفاوت ملحوظ بين المناطق الجغرافية، إذ تراوحت النسب بين 31 في المائة في جنوب شرق آسيا وإفريقيا وبلغت نحو 67 في المائة في منطقة الأمريكتين.
ولم يقتصر هذا الارتفاع على الفئات العمرية الراشدة، بل امتد بشكل لافت إلى الأطفال والمراهقين، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 35 مليون طفل دون سن الخامسة كانوا يعانون من زيادة الوزن سنة 2024، فيما تجاوز عدد الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و19 سنة المصابين بزيادة الوزن 390 مليون شخص سنة 2022، من بينهم 160 مليون حالة سمنة. وتوضح هذه الأرقام أن انتشار زيادة الوزن بين الفئات الصغيرة ارتفع من 8 في المائة فقط سنة 1990 إلى حوالي 20 في المائة سنة 2022، في تطور يثير القلق بشأن التداعيات الصحية المستقبلية. كما حذرت المنظمة من العبء الاقتصادي المتنامي لهذه الظاهرة، مشيرة إلى أن كلفة السمنة وزيادة الوزن قد تصل إلى ثلاثة تريليونات دولار سنويا بحلول عام 2030، قبل أن تقفز إلى أكثر من 18 تريليون دولار بحلول عام 2060، في وقت ساهمت فيه المضاعفات المرتبطة بارتفاع مؤشر كتلة الجسم في وفاة نحو 3,7 ملايين شخص سنة 2021 نتيجة أمراض غير سارية مثل أمراض القلب والسكري والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي.
ويعزو التقرير انتشار السمنة أساسا إلى اختلال التوازن بين الطاقة المستهلكة عبر الغذاء والطاقة المصروفة عبر النشاط البدني، مع تأثير عوامل بيئية واجتماعية واقتصادية متعددة، مثل محدودية الوصول إلى الغذاء الصحي بأسعار مناسبة وضعف البنيات المخصصة للنشاط البدني. كما رصدت المنظمة ما يعرف بظاهرة “العبء المزدوج لسوء التغذية” في العديد من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تتعايش مشكلات نقص التغذية مع الارتفاع السريع في معدلات السمنة داخل المجتمعات نفسها. وفي مواجهة هذا التحدي دعت المنظمة إلى تبني سياسات وقائية شاملة تشمل تشجيع الرضاعة الطبيعية، والحد من استهلاك المشروبات المحلاة، وزيادة استهلاك الخضر والفواكه، وتعزيز النشاط البدني، إضافة إلى فرض سياسات تنظيمية على تسويق الأغذية غير الصحية للأطفال. كما أكدت أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب جهدا مجتمعيا متعدد القطاعات، مشيرة إلى إصدار توجيهات دولية جديدة في دجنبر 2025 بشأن استخدام بعض العلاجات الدوائية الحديثة لعلاج السمنة لدى البالغين، في إطار مقاربة صحية شاملة تعترف بالسمنة كحالة مرضية معقدة وممتدة عبر مراحل الحياة.
06/03/2026