kawalisrif@hotmail.com

الناظور :     لقاء سياسي بالكعبة … صفقة انتخابية بين أبركان والرحموني مستهلها حرمان فوطاط من تزكية الأحرار ؟

الناظور : لقاء سياسي بالكعبة … صفقة انتخابية بين أبركان والرحموني مستهلها حرمان فوطاط من تزكية الأحرار ؟

في مشهد يكاد يصلح لفصلٍ من رواية سياسية ناظورية بنكهة دينية، شهد الحرم المكي لقاءً غير متوقع أمس الخميس ، جمع بين خصمين سياسيين من إقليم الناظور، وكأن السياسة المغربية قررت هذه المرة أن تعقد جلسة “حوار انتخابي” على مقربة من الكعبة المشرفة، حيث تختلط الدعوات بالهمسات، والتكبيرات بالحسابات الانتخابية.

اللقاء جمع بين النائب البرلماني الاتحادي ورئيس جماعة إعزانن محمد أبركان، المرشح المرتقب للانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في شتنبر 2026 باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعدوه السياسي سعيد الرحموني، رئيس المجلس الإقليمي للناظور والمنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار. لقاء قد يبدو للوهلة الأولى عادياً بين سياسيين يؤديان مناسك العمرة، غير أن مصادر حضرت الجلسة تؤكد أن الحديث لم يكن روحانياً بالكامل، بل تسللت إليه السياسة من أوسع أبوابها.

وبحسب ذات المصادر، فقد دار النقاش حول احتمال عقد اتفاق انتخابي غير معلن بين الرجلين، يقوم على دعم متبادل في الاستحقاقات المقبلة. الفكرة باختصار: دعم محتمل من الرحموني لأبركان في الانتخابات التشريعية المقبلة، مقابل دعم قد يمكن الرحموني من الحفاظ على رئاسة المجلس الإقليمي للناظور لولاية جديدة ، رغم أن أغلب المؤشرات تقذف بالرحموني خارج خسابات المنافسة.

غير أن السياسة، كما يقول العارفون بها، لا تقوم على النوايا الحسنة وحدها، بل على الشروط الدقيقة أيضاً. وهنا وضع أبركان شرطاً اعتبره أساسياً لإنجاح أي تقارب محتمل: ضرورة أن يمنح حزب التجمع الوطني للأحرار تزكيته في دائرة الناظور للمرشح محمادي توحتوح بدل رئيس جماعة بني أنصار حليم فوطاط..

السبب، وفق حسابات أبركان الانتخابية، بسيط لكنه حاسم. ففي حال ترشح توحتوح، قد تتوزع الأصوات بطريقة تمنح أبركان هامشاً أوسع للفوز بأحد المقاعد البرلمانية المخصصة لإقليم الناظور. أما إذا حصل فوطاط على تزكية “الأحرار”، فإن المعادلة ستصبح أكثر تعقيداً.

فوطاط، بحسب المعطيات المتداولة، يملك قاعدة انتخابية وازنة قد تمنحه ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف صوت على الأقل، في معقله فقط … وهو رقم كفيل بإرباك حسابات أي منافس. كما أن معقله الانتخابي، إضافة إلى دعم عدد من الفرقاء داخل جماعة بني أنصار، يمنحه ثقلاً يصعب تجاهله. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تشير المعطيات إلى أن فوطاط قد يحصد أيضاً أصواتاً مهمة من مناطق تعد تقليدياً قريبة من نفوذ أبركان، مثل جماعة بني شيكر , بعد حصد أصوات بني أنصار ، وهي القاعدة التي قد تحرم أبركان من مقعد برلماني في حال ترشح فوطاط .

لهذا السبب، يبدو أن شرط أبركان كان واضحاً : الطريق إلى أي تفاهم سياسي مع الرحموني يمر أولاً عبر حرمان فوطاط من تزكية التجمع الوطني للأحرار، والدفع في اتجاه منحها لتوحتوح.

 

06/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts