تسلّط التوترات الأمنية المتصاعدة في الشرق الأوسط، وما رافقها من إغلاق لعدد من المجالات الجوية وتعطل حركة الطيران، الضوء على اختلاف المقاربات الأوروبية في التعامل مع مواطنيها العالقين في المنطقة. وقد أعلنت بلجيكا عن اعتماد إجراء يقضي بفرض مساهمة مالية على رعاياها الذين سيتم إجلاؤهم، إذ تتراوح كلفة العملية بين 500 و600 يورو للفرد، مع إعفاء الأطفال من هذه الرسوم. وتكتسي هذه التدابير أهمية خاصة بالنسبة إلى آلاف المغاربة المقيمين في أوروبا، الذين قد يتواجد بعضهم في المنطقة لأغراض السياحة أو العمل أو زيارة العائلة.
وتتواصل عمليات الإجلاء التي تنظمها السلطات البلجيكية، حيث يجري نقل السياح العالقين في المرحلة الأولى إلى سلطنة عمان قبل مواصلة الرحلة نحو بلجيكا عبر محطة عبور بمدينة الغردقة في مصر. وأوضحت الجهات الرسمية أن هذه العملية تقتصر حالياً على السياح، دون أن تشمل المواطنين المقيمين بشكل دائم في دول الشرق الأوسط. وتندرج هذه الإجراءات ضمن تدابير الطوارئ التي تعتمدها بروكسيل لمواجهة تداعيات الأزمة وضمان عودة مواطنيها في ظل القيود المفروضة على حركة الطيران.
في المقابل، اختارت هولندا نهجاً مختلفاً يعتمد على آلية التعويض بدل الإجلاء المباشر، بعدما أعلن صندوق الكوارث الهولندي تصنيف الوضع في الشرق الأوسط ككارثة رسمية. ويسمح هذا القرار للسياح الذين حجزوا رحلات متكاملة عبر شركات أسفار منخرطة في الصندوق بالحصول على تعويضات عن التكاليف الإضافية مثل الإقامة والوجبات والتنقلات المحلية ورسوم تغيير التذاكر. وأفادت وزارة الخارجية الهولندية بأنها تلقت أكثر من ألف طلب مساعدة من مواطنين عالقين خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تأكيد عدم وجود خطة حالياً لإجلائهم جواً بسبب استمرار إغلاق الأجواء. وتعيد هذه التطورات طرح النقاش حول سبل حماية المسافرين في أوقات الأزمات الدولية، حيث يبرز النموذجان البلجيكي والهولندي كمقاربتين مختلفتين للتعامل مع الطوارئ، وهو نقاش يهم أيضاً مغاربة المهجر الذين يتابعون هذه الإجراءات عن كثب.
06/03/2026