kawalisrif@hotmail.com

محاكمة الوزير مبديع تشتعل … الدفاع يهاجم النيابة العامة :     لا تبديد للمال العام ولا صلاحيات مطلقة لرئيس الجماعة أمام السلطات

محاكمة الوزير مبديع تشتعل … الدفاع يهاجم النيابة العامة : لا تبديد للمال العام ولا صلاحيات مطلقة لرئيس الجماعة أمام السلطات

أكد المحامي رضوان باريد، عضو هيئة دفاع الوزير السابق والرئيس المعزول بجماعة الفقيه بنصالح محمد مبديع، خلال مرافعته أمام المحكمة اليوم الجمعة 6 مارس، أن الملف المعروض يتجاوز مسألة خروقات إجرائية في تدبير الصفقات العمومية، ليطرح في جوهره سؤالاً قانونياً حول مدى إمكانية تحميل رئيس جماعة وحده مسؤولية تبديد أموال عمومية خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2008 و2016.

وأوضح الدفاع أن رئيس الجماعة لا يشتغل بشكل منفرد أو خارج إطار المؤسسات، بل ضمن منظومة إدارية ورقابية متعددة المستويات. وتشمل هذه المنظومة رقابة وزارة الداخلية عبر الوالي أو العامل، والمراقبة المالية التي تضطلع بها الخزينة العامة للمملكة من خلال المحاسب المكلف بالأداء، فضلاً عن الرقابة التقنية التي تمارسها مكاتب الدراسات والمهندسون الجماعيون المكلفون بإعداد الدراسات وتتبع الأشغال والتحقق من الكميات المنجزة.

واعتبر باريد أن التصور الذي قدمته النيابة العامة، والذي يفترض امتلاك رئيس الجماعة صلاحيات مطلقة في تحديد الأسعار والكميات وإصدار أوامر الأداء، لا ينسجم مع النصوص القانونية ولا مع الوثائق الإدارية التي تعكس اشتغال الإدارة العمومية وفق مساطر جماعية ومؤسساتية.

وأشار الدفاع إلى أن دور رئيس الجماعة يقتصر على اقتراح الالتزام بالنفقات، وتوقيع عقود الصفقات باسم الجماعة، وإصدار أوامر الأداء، دون أن تكون له صلاحية صرف الأموال أو تحويلها مباشرة، إذ تبقى هذه المهمة من اختصاص المحاسب العمومي التابع للخزينة العامة.

وفي سياق استعراضه للصفقات موضوع التحقيق، تحدث الدفاع عن صفقة إنجاز أشغال تهيئة الطرق والبنية التحتية التي أسندت لشركة RAIIAD بقيمة تناهز 56 مليون درهم، إضافة إلى صفقة خدمات هندسية مع تجمع BIECTRA–FABET المكلف بإعداد الدراسات التقنية وتتبع الأشغال، فضلاً عن صفقات أخرى أبرمت خلال الفترة ما بين 2008 و2016 مع شركات متخصصة في الطرق والتجهيزات الحضرية.

وأكد أن إبرام هذه الصفقات يتم عبر مسار إداري واضح، يبدأ بالموافقة المسبقة للوالي أو العامل، ويمر عبر مراقبة صرف الأموال من طرف الخزينة العامة، إضافة إلى الإشراف التقني لمكاتب الدراسات والمهندسين الجماعيين. كما أشار إلى أن لجان طلب العروض تضم منتخبين وموظفين وتقنيين وممثلين عن وزارة المالية، وأن اختيار العروض يتم بناءً على معايير الأسعار والخدمات المطلوبة، في إطار من الشفافية والمنافسة.

وبخصوص الاتهامات المرتبطة بتجزئة الصفقات أو المبالغة في الأسعار، أوضح الدفاع أن مثل هذه القرارات تخضع لمراجعة لجان تقنية وإدارية، ولا يمكن نسبها بشكل فردي لرئيس الجماعة. واستشهد في هذا السياق بصفقة بقيمة 62 مليون درهم، إلى جانب تجهيزات حضرية مثل البالوعات والمقاعد الرخامية وطبقات التشريب، التي يتم تقييم أثمانها ومواصفاتها عبر مساطر تقنية محددة.

أما فيما يتعلق بالملاحظات حول أشغال غير منجزة أو ناقصة، فقد شدد الدفاع على أن الجهة المختصة بتحديد مدى إنجاز الأشغال أو تسجيل أي تقصير هي الجهات التقنية، وعلى رأسها مكتب الدراسات والمهندس الجماعي، وذلك من خلال الجداول التقنية ومحاضر الاستلام والتقارير الفنية.

وفي ما يخص الضرر المالي المفترض، أوضح باريد أن المبلغ الذي تحدثت عنه النيابة العامة والمحدد في خمسة ملايين درهم يرتبط بأشغال جزئية غير منجزة، مشيراً إلى أن هذا المبلغ يجب احتسابه في ضوء الضمانات المالية المرافقة للصفقات، مثل الاقتطاعات التي تتراوح بين 7 و10 في المائة من كل دفعة كضمان، إضافة إلى الكفالات البنكية وإمكانية المطالبة بإعادة الأشغال غير المنجزة، ما يجعل حجم الضرر المحتمل أقل من الأرقام المتداولة.

وعلى مستوى التكييف القانوني، أكد الدفاع أن جريمة تبديد المال العام المنصوص عليها في الفصل 241 من القانون الجنائي تتطلب إثبات القصد الجرمي، وهو ما لم يثبت في هذه القضية، مبرزاً أنه لم يتم تسجيل أي تحويل مالي مباشر لفائدة المتهم، ولا وجود لأي تعليمات مكتوبة تفيد بارتكاب أفعال احتيالية أو تحقيق منفعة شخصية.

كما اعتبر أن الحديث عن الإهمال الجسيم وفق الفصل 242 مكرر لا يمكن أن ينطبق على رئيس الجماعة في ظل تعدد المتدخلين في مسار تدبير الصفقات، مؤكداً أن أي خلل إداري محتمل يبقى ضمن إطار المسؤولية التسيرية المشتركة، ولا يرقى إلى مستوى الجريمة الجنائية.

وختم الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن تحميل المسؤولية لرئيس الجماعة وحده يتعارض مع طبيعة منظومة التدبير الجماعي والرقابة المؤسساتية، ملتمساً الحكم ببراءة محمد مبديع من تهمة تبديد الأموال العامة لغياب القصد الجرمي وعدم ثبوت أي مشروع إجرامي شخصي، معتبراً أنه في حال ثبوت أي تقصير تقني أو إداري فإنه يندرج ضمن المسؤولية المشتركة أو الإهمال البسيط، وليس ضمن الجرائم الجنائية.

06/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts