kawalisrif@hotmail.com

الناظور :      نفق الرمال السري… مقلع مشبوه ينهب الجبل من باطن الأرض ويضحك على الرقابة في جماعة أولاد داود الزخانين !

الناظور : نفق الرمال السري… مقلع مشبوه ينهب الجبل من باطن الأرض ويضحك على الرقابة في جماعة أولاد داود الزخانين !

يتواصل الجدل حول ما بات يُعرف محلياً بـ”فضيحة مقلع الرمال” على مستوى وادٍ يقع بنفوذ جماعة أولاد داود الزخانين، قرب حدود جماعة رأس الماء، وتحديداً بدوار جبارة، حيث تتوالى المعطيات التي تكشف أساليب مثيرة للريبة يتم اعتمادها للتحايل على القانون ومواصلة استنزاف الرمال في واحدة من أكثر القضايا البيئية غرابة وسخافة في الإقليم .

فبعد سلسلة المقالات التي نشرتها “كواليس الريف” حول المقلع الرملي، الذي حصل على ترخيص من وكالة الحوض المائي لملوية في ظروف مشبوهة يطبعها الغموض وشبهات الخروقات الإدارية، مقابل مبالغ مالية وُصفت بالضخمة، ظهرت معطيات أكثر إثارة للدهشة. القائمون على المقلع، كما يبدو، لم يكتفوا بالاستمرار في نشاطهم، بل انتقلوا إلى ما وصفه نشطاء بيئيون بـ”الخطة البديلة”، مواصلين الاستغلال بعيداً عن أعين الرقابة التي يقال عنها إنها … “مصابة بالمياه البيضاء الجلالة”، حسب تعبير أحد الضرفاء المحليين.

وبحسب مصادر متطابقة، لجأ أصحاب المقلع إلى حفر نفق ضخم أسفل الجبل المجاور ، إنطلاقا من الواد الذي يحمل رخصة الاستغلال ، وفي أرض تابعة لمصالح المياه والغابات ( يقع الجبل ) ، لتفتيت كتل الرمال من الداخل. خلال وقت وجيز، تتهاوى هذه الرمال بشكل طبيعي نحو مجرى الواد، ما يسمح باستخراجها لاحقاً وكأنها جاءت طواعيةً من المكان المرخص له. سحر الأمثلة على التدليس البصري، أليس كذلك؟

وبحسب نفس المصادر، هذه الطريقة تُستعمل لإيهام لجان المراقبة ، المتواطئة أصلا ، بأن الرمال المستخرجة تأتي فعلاً من قعر الواد وجوانبه، بينما يجري في الواقع استنزافها من داخل وأسفل الجبل، في عملية تُوصف بأنها التفاف خطير على القانون وشروط الاستغلال البيئي، لكن بطريقة تكاد تكون عبقرية… لو لم تكن مخالفة صارخة.

ويرى متابعون للشأن البيئي أن ما يحدث يمثل شذوذاً متقدماً للتدليس البيئي، إذ يجري توظيف الحيلة التقنية لإخفاء المصدر الحقيقي للرمال، في محاولة واضحة لذر الرماد في العيون وتأمين وضعية المقلع أمام أي تفتيش محتمل. ولعل الأدهى أن ذلك يثير علامات استفهام حول فعالية آليات المراقبة، وعن صمت الجهات المعنية أمام ما تصفه الساكنة بـ”نزيف بيئي مفتوح”، وكأنها تشاهد عرضاً كوميدياً معروضاً على الهواء مباشرة.

الأخطر، بحسب المعطيات المتداولة، أن النشاط لم يعد مقتصراً على مجرى الواد، بل امتد تدريجياً إلى أسفل الجبل بعد أن أثار النهب العلني للرمال انتباه الساكنة والفاعلين المحليين، مهدداً بشكل مباشر التوازن الطبيعي للمنطقة، ومحوّلاً الجبل إلى ما يشبه “مصنع الرمال السري”.

وتشير نفس المصادر إلى أن الوعاء العقاري المعني يقع ضمن ملكية تابعة لمصالح المياه والغابات، في حين يُنسب استغلال المقلع إلى شخص يُدعى محمد ميسيريا، المعروف بامتلاكه محطة للوقود في جماعة رأس الماء، والذي يُقال إنه متواجد حالياً خارج أرض الوطن، في هولندا تحديداً، بدعوى إجراء فحوصات طبية… ربما ليطمئن على صحته بعد هذا الكم من الإجهاد البيئي !

في المقابل، تطالب فعاليات مدنية وبيئية بفتح تحقيق عاجل وشفاف للكشف عن حقيقة ما يجري، وتحديد المسؤوليات الإدارية والقانونية، خصوصاً في ظل المخاوف المتزايدة من استمرار ما تصفه الساكنة بـ”التدمير البيئي الصامت”.

القضية، بحسب مهتمين بالشأن المحلي، لم تعد مجرد استغلال لمقلع رملي، بل تحولت إلى اختبار صارخ لمدى قدرة مؤسسات الرقابة على حماية الموارد الطبيعية من شبكات الاستغلال غير المشروع… أو ربما من عروض كوميديا الأرض والجبال!

ويبقى السؤال الأكثر سخافة والأكثر إلحاحاً في آنٍ واحد، بحسب سكان المنطقة:

هل ستتحرك الجهات المعنية لوضع حد لما يعتبرونه نزيفاً مستمراً للرمال فوق الأرض وتحتها، أم أن “نفق الرمال” سيظل شاهداً على واحدة من أكثر فضائح الاستغلال البيئي إثارة للجدل، وربما للضحك في نفس الوقت؟

07/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts