دخلت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران أسبوعها الأول وسط تصعيد عسكري واسع النطاق يهدد بتوسيع دائرة المواجهة في الشرق الأوسط، في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن “الاستسلام غير المشروط” لطهران يمثل السبيل الوحيد لإنهاء الصراع. وأكد ترامب عبر منصته “تروث سوشال” أنه لا يرى مخرجا سياسيا للأزمة سوى رضوخ إيران الكامل، معتبرا أن ذلك سيفتح الطريق أمام إعادة بناء اقتصادها وجعلها أكثر ازدهارا، شرط أن تتولى قيادتها شخصية “قوية ومقبولة”. وتأتي هذه التصريحات بينما ألمح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى وجود تحركات دبلوماسية تقودها بعض الدول بهدف الوساطة ووقف الحرب.
ميدانيا، تشهد إيران ولبنان موجات قصف تعد الأعنف منذ اندلاع المواجهة، إذ هزت انفجارات قوية العاصمة طهران بعد سلسلة ضربات جوية استهدفت مئات المواقع العسكرية والبنى المرتبطة بمنظومات الدفاع والصواريخ. وأعلن الجيش الإسرائيلي توجيه ضربات لأكثر من 400 هدف داخل إيران، في حين أكدت القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط تنفيذ آلاف الضربات خلال الأيام الأولى من الحرب. في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات مركبة بصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع داخل إسرائيل، إضافة إلى ضرب أنظمة رادار أميركية في عدد من دول المنطقة. كما أدى إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي إلى اضطراب حركة الملاحة البحرية وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تجاوز فيها خام برنت 94 دولارا للبرميل.
وتتفاقم التداعيات الإنسانية مع اتساع رقعة العمليات العسكرية، إذ شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت موجة نزوح واسعة بعد ضربات إسرائيلية استهدفت المنطقة، بينما أعلنت منظمات إنسانية أن مئات الآلاف اضطروا إلى مغادرة منازلهم. وفي وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من أزمة إنسانية متصاعدة، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب إقليميا بعد استهداف مواقع عسكرية وقواعد جوية في أكثر من دولة بالمنطقة. ومع استمرار تبادل الضربات وغياب مؤشرات على مفاوضات قريبة، تبدو المنطقة أمام مواجهة مفتوحة قد تحمل تداعيات عسكرية واقتصادية تتجاوز حدود الشرق الأوسط.