أثار توقيف الناشط يوسف بورماني، المنحدر من إقليم الحسيمة والقادم من إسبانيا، جدلًا واسعًا في الأوساط المحلية ، بعدما أوقفته العناصر الأمنية، أمس الجمعة ، بمطار الناظور العروي أثناء دخوله إلى أرض الوطن برفقة زوجته، قادما من إسبانيا ، في واقعة أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود حرية التعبير والنقد السياسي في القضايا المرتبطة بالشأن العام.
ويُعرف بورماني بنشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي واهتمامه بالشأن المحلي والوطني، حيث دأب على نشر تدوينات تنتقد أداء بعض المسؤولين المحليين وتدافع عن القضايا الوطنية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.
وتعود خلفيات الجدل إلى تدوينة نشرها المعني بالأمر ( إنتر أسفله ) قبل أشهر، عقب التطورات التي عرفها ملف الصحراء المغربية على مستوى مجلس الأمن، والتي رافقها احتفاء واسع في مختلف ربوع المملكة، سواء من طرف المؤسسات الرسمية أو الجماعات الترابية أو الفعاليات المدنية، باعتبارها محطة دبلوماسية مهمة عززت الطرح المغربي القائم على مبادرة الحكم الذاتي كحل جدي وواقعي للنزاع.
غير أن تدوينة بورماني أثارت ردة فعل غريبة ، بعدما انتقد فيها رئيس جماعة النكور بإقليم الحسيمة، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، بسبب “صمتًا غير مبرر” إزاء هذا الحدث الوطني وعدم تفاعل الجماعة الترابية معه أو التعبير عن موقف داعم للوحدة الترابية للمملكة، وهو ما اعتبره بورماني تجاهلًا غير مفهوم من طرف مسؤول محلي يُفترض فيه التفاعل مع القضايا الوطنية الكبرى.
وجاء في التدوينة التي نشرها بورماني:

وبحسب مصادر مطلعة، فقد جرى تصنيف الناشط ضمن خانة “الإشارة الحمراء” في إطار البحث الوطني، على خلفية شكاية مرتبطة بمضمون التدوينة، قبل أن يتم الاستماع إليه من طرف عناصر الدرك القضائي بإمزورن ، قبل أن تأمر النيابة العامة بإطلاق سراحه.
غير أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن التدوينة لم تتضمن أي سب أو قذف أو عبارات مسيئة، بل جاءت في إطار نقد سياسي لموقف مسؤول محلي بخصوص قضية وطنية، وهو ما دفع النيابة العامة، بعد الاستماع إلى المعني بالأمر، إلى اتخاذ قرار بإطلاق سراحه.
وقد أعادت هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول كيفية التعامل مع التعبير الرقمي والنقد السياسي الموجه للمسؤولين المحليين، خصوصًا حين يتعلق الأمر بمواضيع ذات حساسية وطنية، مثل قضية الصحراء المغربية التي تحظى بإجماع واسع داخل المجتمع المغربي.
كما تطرح الحادثة تساؤلات حول مدى دقة الإجراءات المتخذة في مثل هذه القضايا، وما إذا كان تصنيف ناشط ضمن لائحة المبحوث عنهم بسبب تدوينة نقدية يعكس سوء تقدير أو تسرعًا في تفعيل المساطر القانونية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تحقيق التوازن بين حماية المؤسسات وضمان حرية التعبير المسؤولة.
أما المفارقة التي يصعب تجاهلها، فهي أن صاحب التدوينة وجد نفسه موضوع بحث أمني فقط لأنه انتقد “الصمت” تجاه قضية وطنية. وكأن الرسالة التي التقطها البعض من هذه الواقعة بسيطة ومربكة في آن واحد: الاحتفاء بالوحدة الترابية مرحب به… ما لم يكن مصحوبًا بسؤال مُحرج لمسؤول محلي.
07/03/2026