في واقعة هزت قطاع النقل الدولي وتوزيع الوقود، تعرضت إحدى الشركات المحلية لتوزيع البنزين، شركة طنجة للوقود، لعملية نصب واحتيال من قبل شركة للنقل الدولي عبر الشاحنات، تعرف باسم “كاب ميد لوجستيك”.
وحسب تصريحات الشركة المتضررة، فإن صاحب الشركة المتورطة، إدريس البرنوصي، عضو غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة تطوان الحسيمة، استغل نفوذه الشخصي لتسيير مصالحه الخاصة. وقد بلغت قيمة سند الطلب المالي نحو سبعين مليون سنتيم، مخصصة لملء خزانات بنزين شاحنات النقل الدولي للبضائع.
وتكشف المعطيات أن إدريس البرنوصي، الذي أسس شركة “كاب ميد لوجستيك” عام 2014 بمدينة طنجة، تخصص في النقل المبرد للفواكه والخضراوات من المغرب إلى أوروبا، ونقل جميع أنواع البضائع المعبأة من أوروبا إلى المغرب.
واستطاعت الشركة في وقت وجيز الاستحواذ على ثلاث وحدات نقل بري، إلى جانب مجموعة من شركات النقل الشريكة، كما ضمت إلى قائمة عملائها عدة شركات متعددة الجنسيات أوروبية ومغربية، ورواداً عالميين في قطاع الأعمال الزراعية والخدمات اللوجستية.
ويعد إدريس البرنوصي أيضاً الرئيس المنتدب للجامعة الوطنية للنقل المتعدد الوسائط، ما يثير المزيد من التساؤلات حول استغلال النفوذ لمصالح شخصية، ويضع قضية التحايل هذه تحت المجهر القانوني والأخلاقي على حد سواء.
وبينما تنتظر الجهات المختصة نتائج التحقيقات الرسمية، يظل الشارع الطنجي والوسط المهني مترقبين كشف كامل خيوط هذه الفضيحة، التي قد تُعيد النقاش حول الشفافية والمصداقية في قطاع النقل واللوجستيك بالمغرب إلى واجهة الأحداث.
ويبقى المشهد في طنجة أكثر من محير: بين شركة “كاب ميد لوجستيك” التي تنهب خزانات البنزين، وعضوية إدريس البرنوصي في غرفة التجارة والصناعة والخدمات، ورئاسته للجامعة الوطنية للنقل المتعدد الوسائط، يبدو أن النفوذ والمال أصبحا رياضة رسمية بامتياز. فهنا، حيث تتقاطع المناصب الرسمية مع مصالح شخصية، يبدو أن القانون مجرد متفرج صامت، والشارع الطنجي يراقب مشهداً يشبه السيرك، حيث يجلس المتورطون على كرسي السلطة، ويحركون اللعبة على حساب أموال المواطنين.

07/03/2026