kawalisrif@hotmail.com

طهران بين هدوء الصباح ودويّ الانفجارات… مدينة تحاول الحياة تحت ظلال الحرب

طهران بين هدوء الصباح ودويّ الانفجارات… مدينة تحاول الحياة تحت ظلال الحرب

تمضي الأيام في العاصمة الإيرانية طهران على إيقاع هدوء غير مألوف؛ سكان يمارسون رياضات خفيفة في الحدائق، عصافير تحلّق وتزقزق فوق الأشجار، وفي الأفق تبدو قمم جبال البرز المغطاة بالثلوج. غير أن هذه السكينة لا تلبث أن تتبدد مع دوي انفجارات عنيفة تعيد السكان سريعاً إلى واقعهم القاسي. فمنذ أسبوع، قلب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي المشترك حياة المدينة رأساً على عقب، وأصبحت الحرب جزءاً من يوميات من اختاروا البقاء في هذه الحاضرة الواسعة التي يناهز عدد سكانها عشرة ملايين نسمة في الظروف العادية.

لم يكن اندلاع الحرب مفاجئاً تماماً بالنسبة للكثيرين، إذ علّق بعضهم آمالاً على نجاح المفاوضات الإيرانية-الأميركية في تجنب التصعيد، لكن مؤشرات التوتر كانت واضحة، خاصة بعد أسابيع من تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن عمل عسكري. غير أن ما صدم سكان طهران كان بداية الهجوم نفسه، حين استهدفت ضربة صاروخية وسط العاصمة في وضح النهار، طالت خصوصاً مقر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ومؤسسات حكومية. أحدثت الضربة حالة فوضى في المدينة المكتظة، خصوصاً في أول أيام الأسبوع: طرقات مشلولة بالازدحام، أولياء أمور يسارعون إلى المدارس لاصطحاب أطفالهم، وطوابير طويلة أمام المخابز.

وبعد مرور أسبوع، تغيّر المشهد بشكل لافت؛ إذ تسود المدينة ساعات طويلة من الصمت غير المعتاد، وكأن الضجيج الذي كان يملأ شوارعها اختفى مؤقتاً. غير أن آثار الحرب لا تخطئها العين: مبانٍ مدمّرة في غرب طهران، واجهات تاريخية متضررة في وسطها، ومدارس تحولت ساحاتها إلى ركام متناثر. ورغم ذلك، يحاول السكان استعادة جزء من حياتهم اليومية؛ أطفال يلعبون في الحدائق، متاجر تعيد فتح أبوابها، وسكان ينشغلون برفع الأنقاض وإنقاذ ما تبقى من ممتلكاتهم. لكن حضور الحرب يبقى طاغياً في كل زاوية، من الحواجز المسلحة والعربات المدرعة في الشوارع إلى شاشات صغيرة في المتاجر تبث باستمرار تطورات ما بات الإعلام الرسمي الإيراني يسميه “حرب رمضان”.

08/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts