kawalisrif@hotmail.com

من ربة بيت في المغرب إلى سائقة حافلة في إسبانيا … قصة ملهمة لمهاجرة كسرت الصورة النمطية

من ربة بيت في المغرب إلى سائقة حافلة في إسبانيا … قصة ملهمة لمهاجرة كسرت الصورة النمطية

سلّطت إذاعة Cadena SER الإسبانية الضوء على قصة ملهمة لمهاجرة مغربية نجحت في تغيير مسار حياتها بالكامل، بعدما انتقلت من ربة بيت إلى سائقة حافلة في مدينة Lugo التابعة لإقليم Galicia شمال غرب Spain.
القصة تعود للمغربية سمية، التي وصلت إلى مدينة لوغو قبل نحو ثمانية عشر عاماً برفقة زوجها الذي هاجر من المغرب بحثاً عن حياة أفضل. وتقول سومية إن انتقالها كان بدافع مرافقة زوجها في البداية، لكنها سرعان ما وجدت لنفسها حياة جديدة وفرصاً لم تكن تتخيلها.

وتؤكد سمية أن وضع المرأة تغيّر كثيراً مقارنة بما كان عليه في الماضي، موضحة أنه عندما غادرت المغرب كانت العديد من الفتيات لا يكملن دراستهن، بينما ترى اليوم أن النساء أصبحن أكثر حضوراً في سوق العمل وأكثر قدرة على تحقيق الاستقلالية.

بعد سنوات من الاستقرار في لوغو وإنجاب أربعة أطفال، قررت سمية دخول سوق العمل. وتقول إن الدافع لم يكن مادياً فقط، بل رغبة في كسر روتين البيت، مضيفة:

“ليس من السيئ أن تكوني ربة بيت، لكنه عمل شاق لا يحظى غالباً بالتقدير. على المرأة أن تكون ممرضة ومربية وطاهية في الوقت نفسه… وكل أم ستفهم ما أقصده”.

وتعترف بأن تربية أربعة أطفال بين ثقافتين مختلفتين لم يكن أمراً سهلاً، خاصة في بداية حياتها بإسبانيا، حيث مرت بفترة وصفتها بالصعبة. لكنها تؤكد أن تلك التجربة كانت نقطة تحول، خصوصاً بعد أن التقت بنساء ساعدنها على تغيير نظرتها للحياة. وتقول: “علّمنني أن أعيش لنفسي أيضاً، لا أن أعيش فقط من أجل الآخرين”.

نقطة التحول الكبرى جاءت عندما أعلنت لعائلتها قرارها قيادة الحافلات. فكرة بدت غريبة في البداية، لكنها كانت تراودها منذ وصولها إلى لوغو، إذ كانت تنبهر بحجم الحافلات وتتساءل إن كانت قادرة يوماً على قيادتها. وبعد تردد، قررت خوض التحدي.

وترى سمية أن ارتداءها الحجاب قد يدفع البعض إلى إصدار أحكام مسبقة عليها عندما يرونها خلف المقود، لكنها ترفض تلك النظرة وتقول: “ليس من العدل الحكم على الإنسان بسبب طريقة لباسه. الحجاب يغطي الرأس فقط، أما العقل فيعمل بالطريقة نفسها”.

اليوم أصبحت سمية مصدر فخر لعائلتها، خصوصاً لابنتها الكبرى هبة، البالغة من العمر 16 عاماً، التي تعتبر والدتها قدوة حقيقية. وتقول الفتاة: “أمي أفضل ما لدي… عندما أخبرتنا أنها ستقود الحافلات ظننا في البداية أنها تمزح، لكن ما فعلته اليوم أمر مذهل”.

وبين العمل وتربية أبنائها، تحرص سمية على تشجيع أطفالها على الدراسة وممارسة الرياضة، مؤكدة أنها تبذل كل ما في وسعها ليحظوا بفرص أفضل في المستقبل، وأن يكون نجاحها رسالة أمل لكل امرأة تسعى إلى تغيير حياتها وكسر القيود النمطية.

08/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts