kawalisrif@hotmail.com

ضعف إدماج النساء في سوق الشغل يكلف الاقتصاد المغربي مليارات الدراهم سنوياً

ضعف إدماج النساء في سوق الشغل يكلف الاقتصاد المغربي مليارات الدراهم سنوياً

حذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من استمرار ضعف مشاركة النساء في سوق الشغل بالمغرب، معتبراً أن هذا الوضع لا يقتصر على كونه إشكالاً اجتماعياً فحسب، بل يمثل أيضاً خسارة اقتصادية كبيرة تحرم البلاد من إمكانات نمو إضافية. وأكد المجلس، في بلاغ بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة، أن تحويل الطاقات والإمكانات التي تمتلكها النساء المغربيات إلى قوة دافعة للتنمية يتطلب تسريع وتيرة الإصلاحات واعتماد سياسات عمومية أكثر جرأة لتعزيز إدماجهن الاقتصادي وتمكينهن من فرص العمل والمشاركة في مراكز القرار.

وأوضح المجلس أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في مجال حقوق النساء، خاصة بعد الإصلاحات القانونية والمؤسساتية التي أعقبت دستور 2011، والذي كرس مبدأ المساواة وأكد الالتزام بتحقيق المناصفة. غير أن المعطيات الحديثة تكشف استمرار فجوة واضحة بين الإطار القانوني والواقع المعيش، إذ لا يتجاوز معدل النشاط الاقتصادي للنساء 19.1 في المائة مقابل 68.6 في المائة لدى الرجال، فيما يبلغ معدل البطالة لدى النساء 19.4 في المائة ويرتفع إلى 33.5 في المائة في صفوف الحاصلات على شهادات عليا. كما سجل التقرير استمرار الفوارق في الأجور بين الجنسين، حيث يصل متوسط الفرق في القطاع الخاص إلى نحو 23 في المائة، وقد يتجاوز 40 في المائة في بعض المهن، بينما تتقاضى أكثر من نصف النساء العاملات أجوراً تقل عن الحد الأدنى القانوني، ويشتغل عدد مهم منهن دون مقابل في إطار أنشطة عائلية أو غير مهيكلة.

وأشار المجلس إلى أن هذه الاختلالات ترتبط بجملة من العوائق البنيوية، من بينها استمرار الصور النمطية التي تحصر دور النساء في المجال الأسري، إضافة إلى غياب خدمات دعم كافية مثل رعاية الأطفال والنقل الآمن، فضلاً عن ضعف الاعتراف الاقتصادي بأنشطة الرعاية. واعتبر أن ضعف مشاركة النساء يشكل خسارة اقتصادية كبيرة، إذ تشير تقديرات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن رفع معدل مشاركة النساء في سوق الشغل بتسع نقاط مئوية قد يرفع الناتج الداخلي الإجمالي بنحو 3 في المائة بحلول سنة 2035، بينما تصل الكلفة السنوية لضعف تشغيل النساء أو تدني أجورهن إلى حوالي 25.3 مليار درهم. ودعا المجلس إلى اعتماد خارطة طريق وطنية لتعزيز المساواة الاقتصادية، تشمل رفع معدل نشاط النساء إلى 45 في المائة في أفق 2035، وتحفيز المقاولات على توظيفهن، وتطوير خدمات الحضانة والنقل والعمل المرن، إضافة إلى إرساء آليات لقياس الفوارق في الأجور وتعزيز حضور النساء في مواقع القيادة داخل المجالات الاقتصادية والعلمية.

08/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts