أكد أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن الإصلاحات التي شهدها قطاع الصحة خلال السنوات الأخيرة تمثل تحولاً عميقاً في مسار تحديث المنظومة الصحية الوطنية، معتبراً أن هذه الدينامية تندرج ضمن رؤية بناء الدولة الاجتماعية التي يقودها الملك محمد السادس، بما يضمن كرامة المواطنين ويعزز حقهم في الولوج العادل إلى العلاج. وأبرز الوزير، خلال لقاء نظم بمدينة الصخيرات في إطار مبادرة “مسار المستقبل” لحزب التجمع الوطني للأحرار، الدور المحوري الذي يضطلع به مهنيّو الصحة، خاصة العاملون في القطاع العام، مشيداً بتفانيهم ومهنيتهم العالية التي برزت بشكل لافت خلال جائحة كورونا، حيث كانوا في الصفوف الأمامية لخدمة الوطن والمواطنين.
وأوضح التهراوي أن مسار الإصلاح ارتكز في مرحلته الأولى على إعادة بناء الإطار التشريعي والتنظيمي للقطاع، من خلال إصدار ما يقارب 497 نصاً قانونياً وتنظيمياً، شملت قوانين ومراسيم وقرارات وزارية، ما يعكس حجم الورش الإصلاحي الذي عرفه المجال الصحي. ومن بين أبرز هذه النصوص القوانين المرتبطة بالحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية، إضافة إلى إحداث مؤسسات جديدة مثل الهيئة العليا للصحة، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والوكالة المغربية للدم ومشتقاته، إلى جانب المجموعات الصحية الترابية. كما سجل الوزير تقدماً لافتاً في تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، حيث ارتفعت نسبة التغطية الصحية إلى نحو 98 في المائة من السكان سنة 2025، أي ما يفوق 32 مليون مستفيد، بعدما كانت لا تتجاوز 42 في المائة سنة 2020.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الإصلاح شمل كذلك تعزيز التمويل العمومي للقطاع، إذ تضاعفت ميزانية الصحة من 20 مليار درهم سنة 2021 إلى أكثر من 40 مليار درهم سنة 2026، ما أتاح تسريع إنجاز مشاريع البنية التحتية الصحية وتطوير الموارد البشرية. وفي هذا الإطار تم افتتاح مراكز استشفائية جامعية جديدة بأكادير وطنجة، فيما تتواصل الأشغال في مشاريع أخرى بالعيون والرباط وبني ملال والراشيدية وكلميم، إلى جانب إنجاز مستشفيات إقليمية وجهوية وإطلاق برنامج لإعادة تأهيل عشرات المستشفيات ومئات المراكز الصحية، خصوصاً في المناطق القروية. كما تم تعزيز منظومة التكوين بإحداث كليات جديدة للطب والصيدلة ورفع عدد مهنيي الصحة إلى نحو 95 ألفاً، مع برمجة مناصب إضافية وتحسين الأجور والتحفيزات المهنية. وختم الوزير بالتأكيد على أن هذه الإصلاحات تمثل خطوة مفصلية نحو إرساء منظومة صحية أكثر عدلاً وفعالية، تقرب الخدمات العلاجية من المواطنين وتستجيب لتطلعاتهم في نظام صحي حديث ومنصف.
08/03/2026