عاد التواصل السياسي بين الرباط وموسكو إلى الواجهة عبر اتصال هاتفي جمع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة بنظيره الروسي سيرغي لافروف، في خطوة تعكس استمرار قنوات الحوار الدبلوماسي بين البلدين في ظل الحركية الدولية التي يعرفها ملف الصحراء المغربية. وأفادت وزارة الخارجية الروسية بأن المحادثة تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، في أجواء وصفت بالبناءة التي تعكس مستوى من الثقة المتبادلة بين العاصمتين.
ويأتي هذا التواصل في سياق دولي وإقليمي يتسم بتسارع التحولات السياسية والدبلوماسية، ما يدفع الرباط وموسكو إلى تكثيف التشاور بشأن ملفات متعددة مطروحة على الساحة الدولية. كما يعد هذا الاتصال أول تواصل من هذا المستوى بعد جولات المشاورات الأخيرة المرتبطة بملف الصحراء المغربية تحت رعاية الأمم المتحدة وبمواكبة المبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا، في إطار الجهود الأممية الرامية إلى الدفع بمسار التسوية السياسية لهذا النزاع الإقليمي.
ويرى عدد من المتابعين أن هذا الحوار يندرج ضمن الدينامية الطبيعية للعلاقات المغربية الروسية التي تقوم على تعاون متعدد الأبعاد، خصوصا في المجالات الاقتصادية والتجارية. كما يعكس رغبة مشتركة في الحفاظ على التنسيق السياسي وتبادل الرؤى بشأن القضايا الدولية، مع إدراك متزايد لأهمية الدور الذي تضطلع به روسيا داخل مجلس الأمن. وفي المقابل يحرص المغرب على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف القوى الدولية المؤثرة دعما للمسار الأممي الرامي إلى إيجاد تسوية سياسية واقعية للنزاع، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل القارة الإفريقية إلى إنهاء هذا الملف بما يفسح المجال لتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة.
09/03/2026