kawalisrif@hotmail.com

الناظور :    قطرات مطر تفضح المستور… شوارع قلب المدينة تتحول إلى برك مائية أمام أعين المسؤولين

الناظور : قطرات مطر تفضح المستور… شوارع قلب المدينة تتحول إلى برك مائية أمام أعين المسؤولين

لم تحتاج مدينة الناظور إلى عاصفة قوية أو تساقطات استثنائية حتى تنكشف عيوب بنيتها التحتية. بضع قطرات مطر خفيفة كانت كافية، مساء اليوم، لتعري واقع تدبير مياه الأمطار في عدد من مواقع المدينة. والمثال هذه المرة بالقرب من مكتب الرئاسة بالقصر البلدي، بمحاور الدائرتين 4 و5، وبالخصوص عند تقاطع شارعي محمد الخامس والحسن الثاني، غير بعيد عن القنصلية الإسبانية.

المشهد الذي تكرر مع أولى التساقطات بدا أشبه باختبار بسيط سقطت فيه المدينة من أول محاولة. فبدل أن تجد مياه الأمطار طريقها نحو قنوات الصرف، تجمعت في الشارع مُشكِّلة بركًا مائية أربكت حركة السير والراجلين، وكأن المدينة فوجئت فجأة بأن السماء قررت أن تمطر.

المفارقة أن الأمر يحدث في واحد من أكثر المواقع حيوية في الناظور، حيث يُفترض أن تكون البنية التحتية أكثر جاهزية. غير أن الواقع يكشف إشكالية أعمق، تتعلق بغياب نظام فعال لتصريف مياه الأمطار، إلى جانب انسداد جلّ البالوعات التي يبدو أنها دخلت في “سبات إداري” منذ سنوات.

وفي هذا السياق، تتجه أصابع الاتهام إلى تقصير محتمل في التنسيق بين المجلس الجماعي لمدينة الناظور والشركة الجهوية الشرق متعددة الخدمات، المسؤولة عن تدبير قطاع الماء والتطهير. فالجماعة مطالبة، وفق متتبعين، بتحديد النقاط السوداء ومراسلة الشركة المعنية قصد التدخل، غير أن هذا المسار يبدو أنه يتعثر في دهاليز الإدارة أو في بطء الإجراءات.

فبين مؤسسة تُلقي بالمسؤولية على الأخرى، تبقى الشوارع هي التي تدفع الثمن… والمواطنون أيضًا.

ويرى متتبعون أن جماعة الناظور مطالبة، قبل كل شيء، بإجراء جرد شامل لقنوات الصرف والبالوعات المسدودة وتجديدها، والتي تراكمت مشاكلها عبر السنوات دون تدخل فعلي أو إجراءات إدارية واضحة، فضلًا عن إعادة النظر في طريقة اختيار مواقع هذه البالوعات، إذ يبدو أن بعضها وُضع في أماكن لا تعرف طريقها إلى مياه المطر… أو ربما العكس.

فالمشكلة لم تعد فقط في انسداد القنوات، بل في فلسفة تدبيرها أصلًا: أين توضع؟ كيف تُصان؟ ومن يراقب حالتها قبل أن تتحول إلى مجرد قطع حديدية للزينة الحضرية؟

ويطرح هذا الوضع تساؤلات إضافية حول مكانة الجماعة داخل لجنة اليقظة التي يترأسها عامل الإقليم، والذي يقوم بمجهودات كبيرة في المتابعة الدقيقة، وتضم مختلف المصالح الخارجية والجماعات المحلية، وتعتمد — نظريًا — على آلية التراسل الفوري عبر تطبيق “واتساب” لتنسيق التدخلات بشكل سريع وعلى مدار الساعة. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل جماعة الناظور لا تتوفر بعد على “إشارة التغطية” الكافية لتفعيل حاجياتها داخل هذا التطبيق؟

وفي انتظار حلول عملية، يبدو أن مدينة الناظور مطالبة — على الأقل بالدعاء ألا تتجاوز التساقطات المقبلة حدود “الرشات الخفيفة”، لأن ما حدث اليوم مع بضع قطرات قد يكون مجرد إعلان تشويقي لما يمكن أن تفعله زخات حقيقية.

أما البالوعات، فيبدو أنها بدورها تنتظر المطر… ليس لتصريفه، بل فقط لتتأكد من أنها ما زالت موجودة في المدينة.

10/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts