في خضمّ الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بدأت جزيرة صغيرة في الخليج الفارسي تبرز داخل النقاشات الإستراتيجية في واشنطن باعتبارها واحدة من أكثر النقاط حسماً في الصراع.
إنها جزيرة خرج، شريط ضيق قبالة الساحل الإيراني، وتُعد أكبر محطة مفتوحة لتصدير النفط في العالم، إذ يمكنها تحميل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً، وتمر عبرها حوالي 90–95% من صادرات إيران النفطية، نظراً لضحالة معظم سواحل البلاد التي لا تستوعب الناقلات العملاقة.
اسم الجزيرة في الفارسية يعني “التمر غير الناضج”، وقد تحولت إلى إحدى أكثر النقاط حساسية في خريطة الحرب. ويقول محللون: “جزيرة خرج تُعد مركزاً حيوياً لتصدير النفط الإيراني”.
تكمن أهمية الجزيرة في أنها تضم أكبر محطة نفطية في إيران، وتخرج منها ملايين البراميل يومياً نحو الأسواق العالمية، غالباً عبر أسطول ناقلات يسمح لطهران بالالتفاف على العقوبات الغربية وبيع النفط، خصوصاً إلى الصين، عبر شبكات معقدة من الوسطاء.
ويرى بعض المحللين المقربين من الإدارة الأميركية أن ضرب هذه النقطة اللوجستية أو السيطرة عليها قد يكون أكثر فعالية من قصف أهداف متفرقة داخل إيران.
ويضيف الباحث في معهد “أمريكان إنتربرايز” والمستشار السابق في البنتاغون مايكل روبين: “إيران تعتمد على هذه البنية التحتية لدفع رواتب قواتها الأمنية، وإذا لم تتمكن من بيع النفط فلن تستطيع دفع الرواتب.”
تطرقت الصحف الغربية إلى أهمية الجزيرة، مثل صحيفة أستراليان فايننشال ريفيو التي تساءلت: “لماذا ترك ترمب جزيرة النفط الإيرانية دون استهداف؟”، وديلي تلغراف البريطانية التي عنونت: “الجزيرة الصغيرة التي قد تمكن ترمب من هزيمة إيران دون إرسال جندي واحد”.
وأكد ريتشارد نيفيو، المسؤول الأميركي السابق عن الملف الإيراني، أن أهمية الجزيرة بالغة لدرجة أنه “بدونها ينهار الاقتصاد الإيراني”، فيما تشير وثائق استخباراتية إلى أن منشآت خرج النفطية حيوية لاستمرار عمل النظام النفطي الإيراني.
تأتي هذه النقاشات بينما تدرس واشنطن وتل أبيب توسيع نطاق الحرب، مع ارتفاع أسعار النفط وازدياد قلق دول الخليج من التكلفة الاقتصادية للصراع. وتشير تقارير إلى أن مستشارين مقربين من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ناقشوا فكرة السيطرة على الجزيرة الواقعة على بعد نحو 25 كيلومتراً من الساحل الإيراني، كجزء من استراتيجية تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.
كما يجري البحث عن عمليات خاصة داخل الأراضي الإيرانية لتأمين مخزون البلاد من اليورانيوم عالي التخصيب، حيث تمتلك إيران نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
يحذّر بعض الخبراء من أن محاولة السيطرة على الجزيرة قد تؤدي إلى تصعيد خطير في المنطقة. ويقول علي واعظ، مدير برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدولية:
“مثل هذه الخطوة قد تأتي بنتيجة عكسية، إذ قد تدفع طهران إلى استهداف البنية التحتية للطاقة في مختلف أنحاء الخليج.”
فكرة السيطرة على الجزيرة ليست جديدة؛ خلال أزمة الرهائن عام 1979، اقترح مستشارون للرئيس الأميركي جيمي كارتر الاستيلاء عليها للضغط على النظام الإيراني، لكن واشنطن تراجعت عن الفكرة.
وخلال الحرب بين إيران والعراق في الثمانينيات، تعرضت منشآت الجزيرة النفطية لقصف متكرر من بغداد، لكنها أعيد بناؤها بسرعة.
واليوم، تعود جزيرة خرج إلى قلب الصراع الجيوسياسي، ففي الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة وإسرائيل ضرب قدرات إيران العسكرية والنووية، تتزايد في واشنطن القناعة بأن هذه الجزيرة الصغيرة قد تكون النقطة التي تحسم مسار الحرب.
10/03/2026