kawalisrif@hotmail.com

عشر سنوات في الظلام… نفق مخدرات سري بين سبتة المحتلة والفنيدق يفضح شبكة تهريب خطيرة

عشر سنوات في الظلام… نفق مخدرات سري بين سبتة المحتلة والفنيدق يفضح شبكة تهريب خطيرة

كشفت معطيات جديدة عن واحدة من أخطر شبكات التهريب التي جرى تفكيكها في السنوات الأخيرة بمنطقة مضيق جبل طارق، بعدما أكدت مصادر قضائية إسبانية أن نفق المخدرات الذي تم اكتشافه بمدينة سبتة المحتلة كان يشتغل، على الأقل، لمدة عشر سنوات كاملة قبل اكتشافه سنة 2025. وتفيد المعطيات بأن هذا الممر السري ظل لسنوات طويلة بعيداً عن أعين السلطات، قبل أن تقود التحقيقات الأمنية إلى كشف خيوط شبكة معقدة كانت تستغل النفق لتمرير المخدرات نحو الأراضي الإسبانية.

وبحسب التحقيقات التي تقودها المحكمة الوطنية الإسبانية منذ أكثر من عام، فإن النفق كان يربط بشكل سري بين مستودع مهجور في المنطقة الصناعية “ألبوران دي تاراخال” داخل سبتة، وبين مبنى تقول صحيفة إسبانية إنه يقع داخل منشأة عسكرية بالجهة الجنوبية من مدينة الفنيدق. ويمتد النفق لمسافة تقارب 50 متراً تحت الأرض، بعمق يصل إلى 12 متراً، ما جعله ممراً خفياً لتهريب المخدرات، خصوصاً الحشيش، نحو الأراضي الإسبانية عبر الثغر المحتل.

التحقيق القضائي الذي تشرف عليه القاضية ماريا تاردون كشف أيضاً عن تورط ثلاثة عناصر من الحرس المدني الإسباني في هذه الشبكة، من بينهم عنصر كان يشتغل في ميناء سبتة. وتشير المعطيات إلى أن هؤلاء كانوا يقدمون خدمات للشبكة مقابل مبالغ مالية، من بينها مراقبة السيارات أثناء عملية الصعود إلى البواخر وتسريب معلومات أمنية مهمة إلى مهربي المخدرات، وهي التجاوزات التي جرى اكتشافها بعد تحقيق داخلي فتحته وحدة الشؤون الداخلية التابعة للحرس المدني.

ولا تزال التحقيقات جارية لمعرفة ما إذا كان هذا النفق قد استُخدم أيضاً في تهريب المهاجرين السريين من الفنيدق نحو سبتة، إضافة إلى احتمال استعماله لنقل أسلحة. وفي هذا السياق يحقق كل من المركز الوطني للاستخبارات الإسباني ووحدة خاصة من الحرس المدني في فرضية وصول تلك الأسلحة إلى شبكات تهريب المخدرات التي تنشط على ضفاف نهر الوادي الكبير في الأندلس، وهو ما قد يفسر تزايد استعمال الأسلحة الحربية من طرف كبار مهربي المخدرات في المنطقة.

وأسفرت العملية الأمنية التي أطلق عليها اسم “عملية هاديس” عن اعتقال 15 شخصاً، من بينهم المستشار في مجلس مدينة سبتة المحتلة محمد علي دواص. وكان هذا الأخير قد غادر السجن المؤقت في يناير الماضي بعد 11 شهراً من الاعتقال، عقب أدائه كفالة مالية قدرها 20 ألف يورو، قبل أن يعلن بعد الإفراج عنه انسحابه من حزب حركة الكرامة والمواطنة في سبتة وانتقاله إلى صفوف النواب غير المنتمين لأي حزب.

كما شملت الاعتقالات شقيقه وابن أخيه، للاشتباه في تقديمهما دعماً مالياً ولوجستياً للشبكة الإجرامية. ويثير هذا الملف الكثير من التساؤلات، خاصة أن النفق ظل مجرد شائعة لسنوات طويلة قبل أن تتمكن وحدة الأنفاق التابعة للحرس المدني من اكتشافه. وقد تبين أن هذا الممر السري يتكون من عدة ممرات فرعية، فيما لا يتجاوز عرض بعض أجزائه 40 سنتيمتراً وارتفاعه نحو 60 سنتيمتراً فقط، ما يكشف حجم السرية والدقة التي أحاطت بهذه العملية.

وتعود بداية التحقيقات إلى توقيف ثلاث شاحنات كانت تخفي أكثر من ستة أطنان من الحشيش داخل مخابئ سرية مزدوجة. وفي إطار التحقيق بعثت القاضية ماريا تاردون طلب مساعدة قضائية إلى السلطات المغربية من أجل التحقيق في مخرج النفق داخل التراب المغربي وإعداد تقرير رسمي حول نتائجه. غير أن التعاون القضائي الذي كان قد أشاد به سابقاً وزير الداخلية الإسباني فرناندو مارلاسكا أصبح اليوم، بحسب الصحيفة الإسبانية، محل تساؤل في ظل استمرار التحقيقات وتعقيد خيوط هذه الشبكة.

وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات خلال الأشهر المقبلة، يظل هذا النفق السري واحداً من أكثر الملفات إثارة في تاريخ التهريب عبر مضيق جبل طارق. فالممر الذي ظل لسنوات يعمل في صمت تحت الأرض، حاملاً أطنان المخدرات عبر الحدود، فتح الباب أمام تساؤلات ثقيلة حول حجم الشبكات الخفية التي تنشط في الظل، ومدى قدرتها على التغلغل حتى داخل بعض الأجهزة المكلفة بمحاربتها. وبين خيوط التحقيق المتشابكة وتضارب المعطيات، يبقى السؤال الأكبر معلقاً: كم من الأنفاق المماثلة ما تزال مختبئة تحت الأرض، تنتظر لحظة الانكشاف؟

10/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts