في ازغنغان والناظور وبعض جماعات الإقليم، لم تعد الأرض مجرد مكان للبناء، بل تحولت إلى مسرحية متكاملة من التلاعب والتجزئ السري ، حيث يتحرك العدل الشهير ( م-م ) وسيط التلاعب بعقارات أزغنغان ، وبني سيدال ، وإعزانن وبني شيكر ، وبني بويفرور ، وصولا إلى حي المطار بالناظور ، في لعبة خطرة للغاية من خلال آلاف العقود المشبوهة والتزوير .
“كواليس الريف” تكشف اليوم عن فوضى إدارية تتجاوز حدود جماعة أزغنغان ، شبكة خطيرة للغاية متورطة، وعقود تُباع مرات ومرات، فيما المسؤولون الإداريون يكتفون بمشاهدة المشهد ، دون علم أغلبهم بما يحصل ، وكأنهم جمهور على المدرجات. هذه هي قصة التجزيء السري الذي قلب التعمير في ازغنغان إلى عرض كوميدي طويل الأمد، بين الاحتيال القانوني والتواطؤ الصامت.
في مشهد يخرج أكثر شبهًا بمسرحية ساخرة منه واقعًا إداريًا، يعود ملف جماعة ازغنغان ليطل على الرأي العام بأبعاد خطيرة لم تعد تقتصر على حدود الجماعة فقط .
“كواليس الريف” في إطار بحثها في أغوار الشبكة المعلومة ،عبر حلقات سابقة معطيات مثيرة للغاية، أبرزها علاقة العدل م-م بمقاول كبير في حي المطار بالناظور، ، ومنذ سنوات ، والذي رحل قبل أشهر إلى دار البقاء … ما أتاح له التلاعب والتحايل في عقود الأراضي بأساليب العصابات .
وبحسب المصادر.الموثقة ، لم يكن هذا التلاعب حكراً على صفوة المستثمرين، بل شمل حتى بعض المشترين العاديين الذين وجدوا أنفسهم أسرى عقود “وهمية” أو أراضٍ بيعت لهم مرات ومرات، بحي المطار بالناظور ، في حلقة مفرغة من التزوير والتلاعب.
العقود الاحتيالية التي أبرمها العدل م-م، والتي كانت غير قانونية بالمطلق، سهّلت لرجل الأعمال والمقاول الراحل تعاملاته الإحتيالية مع عدد من المقاولين الذين اقتنوا منه الأراضي بحي المطار ، بالإضافة إلى أشخاص عاديين. بدا العدل م-م كأنه يوزع وعود البيع ، لنفس البقع الأرضية، هنا وهناك، ويكرر البيع في أماكن أخرى، في لعبة مزدوجة من الاحتيال بعقود تتحرك بين الأوراق لتضيع في فوضى مدروسة… وكأن لا شيء يحدث.
وفي سياق متصل، تحركت السلطات الإقليمية قبل أيام لكشف خروقات التعمير والتجزئ السري بأزغنغان، حيث حلّت يوم السبت، 7 مارس الجاري ، بالجماعة لإجراء تحقيق شامل في ملفات فساد التعمير، تشمل التجزيء السري، وشواهد السكن غير القانونية، والخروقات الخطيرة التي هزّت الرأي المحلي خلال الفترة الأخيرة.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة تقارير ومقالات نشرتها “كواليس الريف”، والتي سلطت الضوء على خروقات خطيرة في التجزيء السري، وكشفت عن شبكة متورطة تضم مسؤولين وموظفين بالجماعة إضافة إلى سماسرة، يقودها العدل م-م برفقة الكاتب الخاص لرئيس الجماعة ع-ف.
ويتوقع أن تُحدث نتائج تحقيق اللجنة صدمة داخل أوساط الجماعة، خصوصًا بعد أن يتم الكشف عن أسماء متورطة في ممارسات غير قانونية استمرت لعشر سنوات ، ما قد يفتح الباب أمام تحرك قضائي وإداري صارم ضد المخالفين.
وفي الوقت الذي تحركت فيه السلطات الإقليمية لمواجهة هذا الفساد العلني، تبدو جماعة ازغنغان وكأنها مسرح كبير لعقود مشبوهة وتجزئات سرية لا تنتهي، ما يجعل مراقب الشأن العام يتساءل: هل نحن أمام أخطاء إدارية أم عرض كوميدي طويل الأمد يقدمه “فنانون” تحت اسم الإدارة؟
11/03/2026