أقامت الكنائس الكاثوليكية بالمغرب مبادرة رمزية تمثلت في “حلقة سلام” ودقيقة صمت، تعبيرا عن الدعوة إلى السلام داخل الأسرة الإنسانية جمعاء. وجاءت هذه الخطوة في سياق موقف مشترك أدانت فيه هذه الكنائس ما وصفته باستغلال الدين كذريعة لإشعال الحروب، معتبرة أن بعض التأويلات الدينية التي تُستعمل لتبرير النزاعات المسلحة تمثل إساءة لاسم الله وتشويها لجوهر الإيمان. وشددت على أن أي مؤمن بإله الرحمة لا يمكنه القبول بالحرب وما تخلّفه من مآسٍ وآثار مدمرة.
ويأتي هذا الموقف بتوقيع الكاردينال كريستوبال لوبيز روميرو، المسؤول الكنسي في الرباط وأحد أبرز الشخصيات في الكنيسة الكاثوليكية بعد البابا، إلى جانب المسؤولين الكنسيين في طنجة والعيون. وأعربت القيادات الكنسية عن رفضها لمفهوم “الحرب الاستباقية” الذي استُخدم لتبرير بعض النزاعات في الشرق الأوسط، معتبرة هذا الطرح غير أخلاقي ومجافيا للعدالة. كما نددت الكنائس الكاثوليكية في المدن الثلاث باللجوء إلى القوة والعنف كوسيلة لتسوية الخلافات بين الدول والشعوب، مؤكدة أن منطق القوة لا يمكن أن يكون بديلا عن قوة المنطق والحوار.
وأكدت الكنائس، في بيان مشترك، تضامنها مع ضحايا الحروب أينما كانوا، مشيرة إلى أن قرارات إشعال النزاعات غالبا ما تُتخذ دون مراعاة لمصالح الشعوب أو لمعاناة المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر من القتل والتشريد وفقدان المساكن والممتلكات. ودعت المسؤولين الدينيين من مختلف الديانات، إلى جانب أصحاب الإرادة الحسنة، إلى العمل من أجل احترام القانون الدولي وتعزيز الدبلوماسية متعددة الأطراف، مع تفعيل المؤسسات الدولية المكلفة بحفظ السلام واعتماد الحوار طريقا أساسيا لتجاوز الأزمات. كما شددت على ضرورة عدم الوقوع في فخ اللامبالاة تجاه مآسي الحروب، مبرزة في الوقت نفسه رسالة التعايش التي يرمز لها المغرب، حيث سبق للكاردينال لوبيز روميرو أن أكد أن روح التضامن بين المسلمين والمسيحيين في المملكة تجسد نموذجا حقيقيا لبناء الجسور بين الشعوب بدل إقامة الحواجز بينها.
11/03/2026