بينما تبشّر وزارة الداخلية، في دورياتها الأخيرة، بعهد جديد من الإنصات وفتح قنوات الحوار مع الشباب، تماشياً مع الخطابات الملكية، يبدو أن مسؤولي عمالة إقليم بركان يسيرون وفق أجندة خاصة، لا تعترف بتلك التوجيهات إلا في التقارير الورقية المنمّقة.
في بركان، تبدو لغة الخشب وسياسة الأبواب الموصدة العملة السائدة في التعامل مع ملف الشغل؛ ذلك الحلم الذي تحوّل إلى كابوس يؤرّق كاهل الخريجين.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام المحلي فتح نقاش جاد ومسؤول حول أزمة البطالة، اختارت السلطات الإقليمية ببركان الهروب إلى الأمام عبر إغلاق الأبواب في وجه الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب – فرع بركان.
هذا الإقصاء الممنهج ليس مجرد تعنّت إداري، بل هو ضرب صارخ لمبدأ المقاربة التشاركية التي تتبجح بها الشعارات الرسمية. فبأي حق يُحرم إطار شبابي من حقه في الحوار وعرض ملفه المطلبي؟
المفارقة الصارخة التي تثير غضب الشارع البركاني اليوم تتمثل في ذلك السخاء المبالغ فيه في تنظيم المناسبات والمآدب والإفطارات الباذخة، التي تُنفق عليها أموال طائلة من ميزانية الإقليم.
أين الحكامة؟ أموال تُصرف ببرودة دم تحت غطاء الأنشطة الموازية، بينما الشباب الذي أفنى عمره في التحصيل العلمي يواجه شبح الفقر والتهميش.
ومن يحاسب من؟ إن غياب الرقابة الحقيقية على أوجه صرف هذه الأموال يجعل من تلك الحفلات ريعا مقنّناً، يستفز مشاعر العائلات التي لا يجد أبناؤها حتى ثمن تذكرة تنقل للبحث عن وظيفة.
إن سياسة “لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم” التي ينهجها مسؤولو العمالة تجاه ملف المعطلين لن تزيد الوضع إلا احتقاناً. فالتوجيهات المركزية واضحة، وحاجة الإقليم إلى فرص شغل حقيقية تتجاوز لغة الترضيات لم تعد تقبل التأجيل.
واليوم، يطالب الرأي العام بفتح تحقيق جدي في ميزانيات البروتوكول التي تُبعثر يميناً وشمالاً، وبالإفراج الفوري عن حوار مسؤول مع حملة الشهادات المعطلين، فبركان ليست في حاجة إلى صور تذكارية على موائد الإفطار، بل إلى قرارات شجاعة تفتح آفاق الكرامة لشبابها.
