كشف تقرير حديث صادر عن المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، بعنوان “رسم خرائط أسواق المخدرات في غرب إفريقيا: التأثيرات والمسارات والاتجاهات والجهات الفاعلة”، أن انتشار المخدرات الاصطناعية في المنطقة أصبح من أبرز التحديات المعقدة التي تواجه الصحة العامة والأمن. وأوضح التقرير أن سوق المخدرات غير المشروعة شهد تحولات عميقة خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقل من الاعتماد على مواد نباتية تقليدية تديرها شبكات إجرامية هرمية إلى سوق أكثر تفككا ولا مركزية يعتمد على مواد مصنعة يسهل إنتاجها وتداولها.
وأشار التقرير إلى أن التأثيرات الأكثر خطورة لهذه الظاهرة تطال فئة الشباب بشكل خاص، محذرا من تداعياتها على الاستقرار الاجتماعي وآفاق التنمية الاقتصادية في بعض دول غرب إفريقيا. وفي مؤشر غير مسبوق على خطورة الوضع، أعلنت دولتان في المنطقة حالة الطوارئ منذ عام 2024 بسبب انتشار هذه المواد، وهو إجراء كان يقتصر سابقا على الأزمات الصحية الكبرى مثل الأوبئة. كما لفت التقرير إلى تزايد تدفق مواد مثل القنب الاصطناعي والنيتازينات ومركبات كيميائية جديدة غير معروفة التركيب، إضافة إلى توسع سوق الميثامفيتامين وتنامي استخدام المواد الأفيونية الاصطناعية، وعلى رأسها الترامادول ومشتقاته.
وسجل المصدر ذاته أن انخفاض الحواجز أمام الأنشطة الإجرامية عبر الحدود، إلى جانب تطور التكنولوجيا الرقمية وسلاسل التوريد العالمية، ساهم في جذب فاعلين جدد إلى هذا السوق، مما أدى إلى تشظي المشهد الإجرامي وتعقيد جهود المكافحة. كما أن الأسعار المنخفضة لهذه المواد تجعلها في متناول فئات أوسع من السكان، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة. وأوصى التقرير بتعزيز تبادل المعلومات بين الدول، وتطوير قدرات التحليل الكيميائي ومختبرات الطب الشرعي، وتشديد الرقابة على الصادرات القادمة من أوروبا وآسيا عبر الموانئ والمطارات وخدمات البريد، مع توحيد الأطر التنظيمية بين دول المنطقة لمواجهة هذا التهديد المتصاعد.
12/03/2026