kawalisrif@hotmail.com

الناظور :     جماعة رأس الماء وتشييد مركز صحي جديد بنصف مليار … والنتيجة رصيف ينتظر أول قطرة مطر ليتحول إلى قسم الفيضانات !

الناظور : جماعة رأس الماء وتشييد مركز صحي جديد بنصف مليار … والنتيجة رصيف ينتظر أول قطرة مطر ليتحول إلى قسم الفيضانات !

مركز صحي هل صُمِّم لاستقبال المرضى أم لمرور السيول؟ مدخله قد يتحول مع أول مطر إلى قسم خاص بالفيضانات!

يُفترض أن يشكل مشروع توسيع مستشفى القرب بجماعة رأس الماء ، إقليم الناظور خطوة مهمة لتعزيز العرض الصحي وتقريب الخدمات الطبية من الساكنة، في إطار ما يوصف بالمراكز الصحية الحديثة من “الجيل الجديد”. غير أن ما يظهر على أرض الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام، ويجعل المشروع أقرب إلى قصة هندسية مثيرة للجدل منه إلى نموذج تنموي يُحتذى به.

وبحسب المعطيات الواردة في اللوحة التعريفية للمشروع، فإن الورش يتعلق بـ أشغال توسيع المركز الصحي الحضري من المستوى الثاني برأس الماء بكلفة مالية بلغت 5.874.571,72 درهماً، تحت إشراف المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالناظور، مع تحديد مدة الإنجاز في سنة واحدة.

وقد أُسندت مهمة الهندسة المعمارية إلى المهندس أيمن البركة، فيما تكفّل مكتب الدراسات التقنية بدي للمشاريع بإعداد الدراسات التقنية، وتولت شركة تكنيتاس مهمة المراقبة التقنية، بينما نالت شركة جيمالوكس صفقة إنجاز الأشغال.

وعلى الورق يبدو كل شيء مثالياً: مهندس معماري، مكتب دراسات، مكتب مراقبة… أي إن المشروع محاط نظرياً بكل ما يلزم من ضمانات الجودة. لكن، وكما يقال، فإن الحقيقة كثيراً ما تظهر في التفاصيل.

فالموقع الذي يُشيَّد فيه المركز يوجد بمنحدر واضح، وهي وضعية جغرافية تفرض ، وفق أبسط القواعد الهندسية ، اعتماد مواصفات خاصة لتقوية الرصيف ومدخل المنشأة، حتى يتحمل ضغط المياه والتساقطات المطرية والسيول القادمة من الطريق الرئيسية المجاورة.

غير أن الواقع، وفق ما عاينته “كواليس الريف” ، يُظهر أن الرصيف أُنجز بطريقة أقل من عادية، لا تراعي خصوصية المكان ولا طبيعته، وكأن المشروع شُيِّد فوق أرض مستوية في كتيب نظري للهندسة، لا على مكان شبه منحدر قد يتحول مع أول تساقطات قوية إلى ممر طبيعي للسيول.

وبدل تعزيز البنية الأمامية للمركز ورفع مستوى الرصيف وتحصين المدخل، يبدو أن المقاول اختار الطريق الأسهل… والأكثر ربحاً: تنفيذ سريع بأقل التكاليف، وترك الطبيعة تتكفل بالباقي عندما يحين موسم الأمطار.

والمفارقة أن السيول المرتقبة من الطريق المجاورة قد تتحول بسهولة إلى ضيف دائم داخل محيط المركز الصحي، ما قد يهدد تجهيزاته ومرافقه مستقبلاً بخسائر فادحة، وربما قبل أن يستقبل المرضى فعلياً.

وهنا يطفو السؤال الذي يطرحه المواطنون بمرارة: أين لجان المراقبة؟ وأين دور الوزارة الوصية؟ وأين أعين السلطات المحلية ومختلف المتدخلين الذين يفترض أنهم يتابعون الورش لحظة بلحظة؟

فالمشروع نظرياً ، خضع لدراسات تقنية ومراقبة، ومع ذلك تبقى الملاحظة البسيطة التي يدركها أي عابر للطريق كفيلة بإثارة تساؤلات محرجة حول طريقة إنجاز هذا الورش.

وإذا استمر الوضع على هذا النحو، فقد يتحول المركز الصحي المنتظر إلى أول مركز صحي يقدم خدمات طبية مرفوقة ببرنامج موسمي لمراقبة السيول.

وعند أول عاصفة مطرية، قد لا يحتاج المرضى إلى موعد مع الطبيب بقدر ما سيحتاج المركز نفسه إلى تدخل استعجالي لحماية مرتاديه وتجهيزاته.

أما إذا حدث ذلك فعلاً، فسيكون المشروع قد سجل سابقة من نوع خاص: مركز صحي من الجيل الجديد… لكن بتصميم أقرب إلى مجرى للمياه منه إلى فضاء مخصص للعلاج.

13/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts