شهدت العاصمة اللبنانية بيروت وضاحيتها الجنوبية، الخميس، موجة جديدة من الغارات الإسرائيلية استهدفت عدداً من الأحياء السكنية، في تطور يعكس تصعيداً متسارعاً في المواجهة بين إسرائيل وحزب الله. وجاءت هذه الضربات في وقت حذّر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الحكومة اللبنانية من أن قواته قد تتدخل ميدانياً “على الأرض” لنزع سلاح الحزب إذا لم تتخذ بيروت خطوات حاسمة بهذا الاتجاه. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ عدة موجات من القصف استهدفت ما وصفها بمراكز قيادة تابعة لحزب الله في بيروت وجنوب لبنان، مؤكداً أنها كانت تستخدم للتخطيط لعمليات ضد إسرائيل.
وتعرض حي الباشورة في بيروت لسلسلة ضربات متتالية طالت مبنى متعدد الطوابق بعد إنذار السكان بضرورة الإخلاء، بينما تصاعدت أعمدة الدخان الكثيف من الموقع المستهدف في منطقة مكتظة قرب وسط المدينة. كما شملت الضربات منطقة زقاق البلاط حيث استهدف مبنى يُعتقد أنه مقر لمؤسسة القرض الحسن المالية التابعة لحزب الله، فيما طالت غارات أخرى الضاحية الجنوبية لبيروت من دون إنذار مسبق. وفي خضم هذا التصعيد، شدد نتانياهو خلال مؤتمر صحافي على أنه أبلغ الحكومة اللبنانية بأن الوقت قد حان لنزع سلاح حزب الله، ملوحاً بإمكانية تنفيذ عمليات برية لتحقيق ذلك، في حين أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش يستعد لتوسيع عملياته في لبنان، مهدداً بالسيطرة على أراضٍ إذا استمرت الهجمات الصاروخية.
وفي المقابل، أعلن حزب الله إطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، ضمن عملية عسكرية استهدفت مناطق في تل أبيب وحيفا وطبريا وصفد، بينما قال الجيش الإسرائيلي إن نحو 200 صاروخ و20 مسيّرة أُطلقت في أكبر هجوم للحزب منذ اندلاع الحرب. وقد أسفرت الغارات الإسرائيلية عن سقوط قتلى وجرحى في عدة مناطق لبنانية، بينها ضاحية بيروت الجنوبية وبلدات في جنوب البلاد، وسط تصاعد موجة النزوح التي تجاوز عدد المسجلين فيها 820 ألف شخص. وترافق هذا الوضع الإنساني المتدهور مع وصول مساعدات دولية إلى بيروت، في وقت حذرت منظمات أممية من أن حجم النزوح غير مسبوق، بينما يعيش آلاف المدنيين في ظروف صعبة بعد فرارهم من مناطق القصف المتواصل.
13/03/2026