كشفت مصادر مطلعة أن عناصر من المفتشية العامة للمالية تواصل مهام تدقيق شملت 11 مؤسسة ومقاولة عمومية إلى جانب عدد من ملحقاتها، وذلك عقب توصل المصالح المركزية بوزارة الاقتصاد والمالية بمعطيات تفيد بارتفاع كلفة الصفقات العمومية المتعثرة. وتتركز هذه المعطيات، وفق المصادر، حول حالات صدرت فيها قرارات فسخ لعقود عمومية قبل أن يتم التراجع عنها لاحقاً بعد التأكد من غياب مبررات قانونية كافية لإنهاء التعاقد، وهو ما دفع إلى فتح عمليات افتحاص موسعة لتقييم تدبير هذه الملفات.
وبحسب المعلومات التي توصلت بها جريدة كواليس الريف، فقد باشر مفتشو المالية دراسة ملفات صفقات أبرمت في قطاعات متعددة، بعد تسجيل تزايد حالات اتخاذ قرارات فسخ بشكل متسرع من قبل بعض الجهات صاحبة المشاريع. وقد أدى هذا الوضع، في عدة حالات، إلى تعريض ميزانيات مؤسسات عمومية لمخاطر مالية إضافية مرتبطة بنزاعات قضائية وتعويضات محتملة لفائدة الشركات المتعاقدة. وتركز مهام التدقيق على تقييم مدى احترام المساطر القانونية في تدبير الصفقات العمومية، خصوصاً ما يتعلق بتوفر آليات داخلية لتتبع تنفيذ الأشغال والخدمات، إضافة إلى وجود كفاءات تقنية وقانونية قادرة على تقييم مدى التزام المتعاقدين ببنود العقود قبل اللجوء إلى خيار الفسخ الذي يعد من أكثر القرارات حساسية في إدارة العقود العمومية.
كما رصدت عمليات التفتيش، وفق المصادر ذاتها، اختلالات مرتبطة بعدم احترام بعض الإجراءات القانونية الأساسية قبل إصدار قرارات الفسخ، من بينها عدم توجيه أوامر الخدمة أو إغفال مسطرة الإعذار القانوني الموجهة للمقاول داخل الآجال المحددة، وهي خطوات ينص عليها مرسوم الصفقات العمومية رقم 2.22.431 باعتبارها مرحلة إلزامية قبل إنهاء التعاقد. وسجلت مهام التدقيق أيضاً تأخر تسوية عدد من الصفقات المتعثرة بسبب مشاكل في تدبير الضمانات المالية المرتبطة بالعقود، مثل عدم الإفراج عن مبالغ الاقتطاع الضامن بعد انتهاء الأشغال. وتشير المعطيات الأولية قيد الفحص إلى أن جزءاً من هذه الاختلالات يعود إلى ارتباك إداري وقانوني لدى بعض الجهات المشرفة على المشاريع في تدبير النزاعات التعاقدية، ما أدى إلى قرارات متناقضة ترتبت عنها تبعات مالية سلبية على الميزانيات العمومية، خاصة بعد لجوء شركات متعاقدة إلى القضاء الإداري للمطالبة بتعويضات.
14/03/2026