kawalisrif@hotmail.com

الرباط :     توتر الشرق الأوسط يرفع أسعار الطاقة ويضع الاقتصاد المغربي في دائرة القلق

الرباط : توتر الشرق الأوسط يرفع أسعار الطاقة ويضع الاقتصاد المغربي في دائرة القلق

تعيش الأسواق العالمية حالة توتر متزايدة بسبب التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، المنطقة التي تُعد أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة في العالم. ومع استمرار المواجهات، عادت المخاوف بقوة إلى أسواق المال والطاقة، خصوصاً مع ارتباط استقرار السوق الدولية بسلامة الممرات البحرية التي تمر عبرها شحنات النفط والغاز من دول الخليج نحو مختلف دول العالم.

هذا التوتر انعكس سريعاً على الأسعار، حيث شهدت أسواق النفط ارتفاعات متتالية بفعل مخاوف المستثمرين من احتمال تعطل الإمدادات أو تأخر الشحنات القادمة من الخليج. كما امتدت الاضطرابات إلى سوق الغاز الطبيعي، خاصة في أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على الواردات الخارجية لتأمين حاجياتها الطاقية، ما جعل الأسواق الأوروبية تعيش حالة ترقب حذر لتطورات الوضع الجيوسياسي.

في المغرب، تتابع السلطات هذه التطورات باهتمام كبير، باعتبار أن المملكة تعتمد على الأسواق الدولية لتأمين جزء مهم من احتياجاتها من النفط والغاز. وفي هذا السياق دخلت المعارضة البرلمانية على الخط، حيث طالبت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بعقد اجتماعين داخل مجلس النواب لمناقشة تأثير التصعيد العسكري في الشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني.

وطالب رئيس المجموعة عبد الله بووانو بعقد اجتماع للجنة القطاعات الإنتاجية بحضور وزير الصناعة والتجارة، إلى جانب اجتماع لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بحضور وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، من أجل تقييم تداعيات الأزمة على الأمن الطاقي الوطني.

وأوضح بووانو أن أي اضطراب في الملاحة البحرية بمضيق هرمز، الذي يعد ممراً استراتيجياً لإمدادات النفط والغاز المسال، قد يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار أسواق الطاقة العالمية، وهو ما قد ينعكس بدوره على الاقتصاد المغربي. كما حذر من أن أي اختلال في سلاسل التوريد قد يؤدي إلى ارتفاع كلفة النقل والإنتاج، الأمر الذي ستكون له آثار مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى توازنات المالية العمومية.

كما طالبت المجموعة النيابية بالكشف عن مستوى المخزون الاستراتيجي الوطني من المواد الطاقية والسلع الأساسية، والإجراءات الاستباقية التي يمكن اتخاذها لضمان استمرارية التموين الوطني والحد من أي تداعيات محتملة للأزمة.

في المقابل، أثارت تطورات الحرب ردود فعل داخل الأوساط النقابية المرتبطة بقطاع الطاقة. فقد اعتبر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يضع الاقتصاد العالمي أمام مرحلة شديدة الحساسية، بالنظر إلى أن المنطقة تضم نحو 80 في المائة من الاحتياطات العالمية من النفط والغاز.

وأوضح اليماني أن سعر برميل النفط الخام بلغ نحو 100 دولار، بينما وصل سعر طن الغازوال في الأسواق الدولية إلى حوالي 1112 دولاراً، أي ما يعادل نحو 9.5 دراهم مغربية للتر الواحد. وأضاف أن استمرار الحرب أو توسعها إلى مناطق أخرى مثل دول الخليج أو لبنان أو العراق قد يزيد من حالة القلق في الأسواق الدولية، ما سيدفع عدداً من الدول إلى تسريع تخزين الطاقة والمواد الأساسية تحسباً لأي اضطرابات في الإمدادات.

ويرى اليماني أن هذا التوجه قد يؤدي إلى ضغط إضافي على العرض العالمي، ما قد يفضي إلى ارتفاعات جديدة في الأسعار أو حتى حالات ندرة في بعض الأسواق. ودعا في هذا السياق إلى اتخاذ إجراءات وطنية عاجلة، من بينها تعليق تحرير أسعار المحروقات بشكل مؤقت والعودة إلى تنظيمها لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

كما طالب بتعزيز المخزون الوطني من المواد النفطية، وتحديد المسؤوليات بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين في قطاع البترول والغاز، إضافة إلى اعتماد آليات للتحوط ضد تقلبات الأسعار في الأسواق الدولية. واقترح أيضاً دعم أسعار المحروقات عبر صندوق المقاصة أو تخفيف العبء الضريبي المفروض عليها، مشيراً إلى أن الضرائب المفروضة على المحروقات تتجاوز أربعة دراهم للغازوال وأكثر من خمسة دراهم للبنزين.

ودعا كذلك إلى إعادة إحياء المصفاة المغربية للبترول من خلال فتح المجال للتخزين في مرحلة أولى، ثم استئناف نشاط تكرير النفط لاحقاً عبر صيغ مختلفة، من بينها تفويت أصول شركة سامير لفائدة الدولة المغربية.

من جهتها، أكدت الحكومة المغربية أنها تتابع تطورات الوضع الجيوسياسي عن كثب، مع اتخاذ التدابير اللازمة لضمان استقرار الإمدادات الطاقية والتقليل من آثار التقلبات الدولية على الاقتصاد الوطني.

وفي هذا الإطار، أوضحت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، في تصريح سابق، أن المغرب يراقب تطورات الأزمة عن قرب نظراً لانعكاساتها المحتملة على الاقتصاد العالمي وعلى الدول المستوردة للطاقة. وأضافت أن الحكومة مستعدة لمختلف السيناريوهات المحتملة.

وأكدت الوزيرة أن التجارب التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً خلال جائحة كوفيد-19 وأزمة التضخم العالمية واضطرابات سوق الطاقة المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، ساعدت على تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات الخارجية.

وشددت على أن المغرب يتوفر على مجموعة من الأدوات التي تمكنه من الحد من آثار التقلبات الدولية، من بينها احتياطيات من المحروقات ومخزون مهم من العملات الأجنبية، إلى جانب سياسات عمومية تهدف إلى الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية في فترات الأزمات.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى تطور الأوضاع في الشرق الأوسط عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات الأسواق العالمية خلال المرحلة المقبلة، خاصة بالنسبة للدول المستوردة للطاقة مثل المغرب، التي تظل أكثر حساسية لأي اضطراب في الإمدادات أو ارتفاع في الأسعار.

14/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts