تستعد الكلية المتعددة التخصصات بالناظور التابعة لـجامعة محمد الأول بوجدة لاحتضان محطة أكاديمية متميزة ضمن سلسلة “ماستر كلاس”، من خلال استضافة البروفيسور سعيد حمديوي، أحد أبرز الكفاءات العلمية المغربية المقيمة بالخارج، في محاضرة علمية تحمل عنوان “ما وراء الضجة: الحقائق الصعبة عن الذكاء الاصطناعي”. ويأتي هذا اللقاء العلمي في سياق متزايد الاهتمام عالمياً بالتحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد والتكنولوجيا وحتى موازين القوة بين الدول.
ويُعد البروفيسور سعيد حمديوي من الأسماء العلمية اللامعة في مجال هندسة الحاسوب والتقنيات الرقمية المتقدمة، حيث يشغل منصب بروفيسور تقنيات الحاسوب الناشئة ورئيس قسم هندسة الحاسوب في جامعة دلفت للتكنولوجيا بهولندا، وهي إحدى أبرز الجامعات التقنية في أوروبا والعالم. وتمنح هذه الخلفية العلمية للمحاضر وزناً خاصاً في النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، خصوصاً من زاوية البنية التحتية للحوسبة والرقائق الإلكترونية التي تشكل العمود الفقري لهذه الثورة التكنولوجية.
ومن المنتظر أن يقدم حمديوي خلال هذه المحاضرة قراءة تحليلية نقدية لما يجري خلف الواجهة اللامعة للذكاء الاصطناعي، حيث سيحاول تفكيك ما وصفه بـ“الضجة” المحيطة بهذه التكنولوجيا، عبر التطرق إلى مجموعة من القضايا الحساسة التي تشغل صناع القرار والباحثين في العالم. ومن بين هذه القضايا مسألة السيادة التكنولوجية التي أصبحت ترتبط بشكل وثيق بامتلاك القدرات الحسابية المتقدمة ورقائق السيليكون، إضافة إلى التحديات البيئية المرتبطة بالاستهلاك الطاقي الضخم لمراكز البيانات والبنى الرقمية التي تغذي أنظمة الذكاء الاصطناعي.
كما سيتوقف النقاش عند إشكالية الأمان والثقة في الأنظمة الذكية، خاصة في ظل ما يعرف بمشكلة “الصندوق الأسود”، حيث تصبح بعض الخوارزميات المعقدة قادرة على اتخاذ قرارات يصعب حتى على مطوريها تفسيرها بشكل كامل. ويطرح هذا الواقع أسئلة عميقة حول حدود الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مجالات حساسة مثل الأمن والاقتصاد والصحة.
ويعكس تنظيم هذا الحدث العلمي بالناظور رغبة المؤسسة الجامعية في الانفتاح على التحولات التكنولوجية الكبرى وربط الطلبة والباحثين المغاربة بالنقاشات العالمية حول مستقبل الحضارة الرقمية. كما يمثل اللقاء فرصة نادرة لطلبة المنطقة والمهتمين بالتكنولوجيا للاستماع إلى تجربة علمية مغربية نجحت في فرض حضورها داخل واحدة من أقوى المؤسسات البحثية في أوروبا.
ومن المرتقب أن تحتضن مدرجات التوسعة بالكلية هذا الموعد الأكاديمي يوم الاثنين 16 مارس 2026 ابتداءً من الساعة الواحدة والنصف زوالاً، بحضور أساتذة وباحثين وطلبة وفاعلين اقتصاديين مهتمين بفهم التحولات العميقة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على العالم، في نقاش علمي ينتظر أن يسلط الضوء على مستقبل التكنولوجيا وتداعياتها المتسارعة على المجتمعات المعاصرة.
14/03/2026