أضحت الخروقات التعميرية والاستيلاء على الوعاءات العقارية والتلاعب في التجزيء السري ، الذي تقوده شبكة العدل ( م – م ) غير مختصرة على جماعة أزغنغان ، بل إمتدت إلى مدينة الناظور، خصوصا حي المطار ، بعدما تحولت هذه المناطق إلى مسرح لعمليات تزوير خطيرة يقودها أشخاص تحوم حولهم شبهات ثقيلة .
وكشفت معطيات حصلت عليها جريدة “كواليس الريف” من مصادر مطلعة أن الشبكة ابمنظمة التي يقودها العدل “م – م”، الذي يتخذ من مدينة أزغنغان مقرا لنشاطه، تورطت خلال السنوات الأخيرة في التلاعب بعدد من العمليات العقارية المرتبطة بمدينة الناظور .
ووفق المصادر نفسها، فإن هذه الشبكة كانت تنشط إلى حد قريب بشكل مكثف في حي المطار بالناظور الجديد، حيث جرى بيع عشرات البقع الأرضية بمساحات مختلفة، كبيرة ومتوسطة وصغيرة، بعقود مزورة أو إدخال تعديلات عليها، وذلك بتنسيق مع أحد كبار المقاولين الذي وافته المنية قبل أشهر، والذي كان يعتبر أحد الوجوه المعروفة في مجال العقار بالمنطقة.
وتفيد المعطيات أن الضحايا كانوا في الغالب من المغاربة المقيمين بالخارج أو من أشخاص ذوي مال أميين لا يملكون دراية قانونية كافية، إضافة إلى بعض المتورطين في أنشطة مشبوهة كانوا يبحثون عن استثمار أموالهم في العقار. وقد وجد هؤلاء أنفسهم بعد سنوات أمام صدمة كبيرة، حين اكتشفوا أن البقع الأرضية التي اقتنوها أعيد بيعها مرات عديدة لأشخاص آخرين .
وفي حالات موثقة، تشير المصادر إلى أن بعض القطع الأرضية بحي المطار تم بيعها أكثر من عشر مرات بعقود مختلفة، قبل أن تنفجر النزاعات بين المشترين والمقاول الراحل الذي كان لا يرد على مكالماتهم ، لتتحول الملفات إلى متاهات قانونية معقدة، دفعت العديد من الضحايا إلى التراجع عن متابعة المساطر القضائية خوفا من طول الإجراءات وكلفتها .
وتؤكد المصادر أن العدل “م – م” كان يعتمد على تحرير عقود مفبركة أو تحتوي على ثغرات قانونية مدروسة، تسمح لاحقا بإيجاد مخارج قانونية تضمن استمرار عمليات البيع المتكرر للبقع نفسها، وهو ما مكّن الشبكة من جني أرباح مالية ضخمة بنسب مائوية ، يخصصها له ذات المقاول على حساب الضحايا.
وتطرح هذه الوقائع تساؤلات حارقة حول دور الجهات المسؤولة عن مراقبة التعمير والعقار، وكيف تمكنت مثل هذه الممارسات من الاستمرار لسنوات دون تدخل حازم، رغم الشكايات المتعددة التي يؤكد متضررون أنهم وجهوها إلى جهات قضائية وإدارية.
وتشير المصادر إلى أن ملفات هذا النوع من الفساد العقاري قد تكشف، في حال فتح تحقيق معمق، عن مفاجآت من العيار الثقيل، خصوصا إذا ما تم التدقيق في عشرات العقود والرسوم التي تم تحريرها خلال السنوات الماضية، والتي قد تقود إلى خيوط شبكة أوسع من المتدخلين.
وفي انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة، يبقى عشرات الضحايا عالقين بين حلم التملك الذي تحول إلى كابوس قانوني، وبين أمل تدخل الجهات المختصة لوضع حد لواحدة من أخطر شبكات التلاعب بالعقار في المغرب .
14/03/2026