kawalisrif@hotmail.com

منصة المسطرة الغيابية تشعل نقاشا قانونيا حول حدود العدالة الرقمية وضمانات المحاكمة العادلة

منصة المسطرة الغيابية تشعل نقاشا قانونيا حول حدود العدالة الرقمية وضمانات المحاكمة العادلة

أثار إطلاق وزارة العدل لمنصة المسطرة الغيابية نقاشا واسعا في الأوساط القانونية والحقوقية بالمغرب، بين من يعتبرها خطوة جديدة في مسار تحديث منظومة العدالة وتسريع إجراءاتها عبر اعتماد الرقمنة، وبين من يرى فيها إجراء يطرح إشكالات تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة وحماية المعطيات الشخصية. ويأتي هذا الجدل في سياق التحول الرقمي الذي تعرفه الإدارة القضائية، وما يرافقه من تساؤلات حول كيفية توظيف التكنولوجيا في تدبير المساطر القضائية دون المساس بالحقوق الدستورية للأفراد.

وفي هذا الإطار، يرى إبراهيم حشان، المحامي وعضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن المنصة تثير إشكالات حقوقية حقيقية، معتبرا أن نشر المعطيات الشخصية للأشخاص المعنيين بمسطرة غيابية قبل صدور أحكام نهائية قد يمس بمبدأ قرينة البراءة المنصوص عليه في الفصل 119 من الدستور، كما قد يتعارض مع مقتضيات قانون حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي. وأوضح أن المسطرة الغيابية تستند إلى مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، خاصة المواد 443 و444 و445، وتطبق في قضايا الجنايات عندما يتعذر إلقاء القبض على المتهم أو يمتنع عن الاستجابة للاستدعاءات القضائية، حيث يصدر أمر قضائي من غرفة الجنايات يتم تنفيذه عبر النيابة العامة والشرطة القضائية، قبل نشر إعلان على المنصة يتضمن هوية المعني بالأمر وبعض معطياته التعريفية لمدة محددة.

في المقابل، يرى رشيد أشنين، الخبير في التحول الرقمي في مجال العدالة، أن هذه المنصة لا تمارس أي دور قضائي ولا تتدخل في إصدار الأحكام، بل تقتصر وظيفتها على تنظيم المعطيات القضائية وتيسير الوصول إليها في إطار المساطر القانونية القائمة. وأكد أن القرار القضائي يظل حصريا بيد السلطة القضائية، فيما تندرج المنصة ضمن أدوات التدبير الإداري التي تهدف إلى تحسين أداء المرفق القضائي وتعزيز شفافيته. كما أشار إلى أن المشروع خضع للدراسة من قبل المديريات المختصة بوزارة العدل وحصل على ترخيص اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، معتبرا أن الرقمنة تمثل مرحلة أساسية في بناء نموذج متوازن للعدالة الرقمية بالمغرب يواكب التطور التكنولوجي ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات القضائية.

15/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts