الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
إن زكاة الفطر واجبة عند غروب آخر يوم من رمضان أو عند فجر أول يوم من شوال، وهما قولان مشهوران في المذهب المالكي.
وزكاة الفطر تطهر نفس الصائم من آثار اللغو والرفث والصخب، وهي طُعمة وغُنْيَة للمسكين يوم العيد، فلا يسأل في ذلك اليوم لاكتفائه.
ويجوز إخراج زكاة الفطر بيوم أو يومين قبل العيد، ولكن الأصل في وقت إخراجها هو بعد الفجر من يوم عيد الفطر، ولا يؤخرها إلى أن يصلي العيد. فإن أخرها إلى أن صلى صلاة عيد الفطر، فإنه يخرجها قضاءً مع الكراهة، وهي صدقة من الصدقات وليست بزكاة، كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما.
ويجب على من لم يؤدِّ زكاة الفطر أن يقضيها ولو لسنوات، شأنها كشأن الصلاة والصيام. وتجب الزكاة على المسلم (المسلمة) القادر، وله أن يقترض لأداء زكاة الفطر إن كان يرجو قضاء دينه، وإلا فإنها تسقط عنه. ويؤديها عن نفسه ومن تلزمه نفقته كالوالدين الفقيرين والأولاد ذكوراً وإناثاً، والزوجة، وكذلك زوجة الأب. ويندب له أن يخرجها عن مولوده الذي وُلد بعد الفجر من يوم عيد الفطر.
وتُخرج زكاة الفطر صاعاً نبوياً، أي بمقدار كيلوغرامين ونصف (2.5 كيلوغرام) من غالب قوت البلد، ومن الأصناف التسعة: القمح، الشعير، السُّلت، الذرة، الدخن (إيلان)، الأرز، التمر، الزبيب، والأقط، أي الجبن أو اللبن المجفف.
وإخراج زكاة الفطر طعاماً هو الأصل، ويجوز إخراجها نقداً إذا كانت أنفع وأجدى لمصلحة المسكين. ولقد ذهب إلى هذا القول جمع من الفقهاء والعلماء، وهو مذهب أبي حنيفة والثوري، واختاره البخاري، وأقره فقهاء مغاربة، وقد ذكره المجلس العلمي الأعلى للمملكة المغربية. فهي مسألة اجتهادية يسوغ فيها الخلاف، ولا ينبغي التشغيب فيها، لأنه خلاف له حظ من النظر.
وقد رأينا في فرنسا من يخرجها طعاماً من أرز وغيره فلا يجد مسكيناً يأخذها منه لعدم رغبته فيها، وإن أخذها باعها بثمن زهيد دون قيمتها الحقيقية. ورأينا كذلك من أخذ زكاة الفطر طعاماً فتكدست وكسدت عنده، ولم يجد من يأخذها منه. وهي نازلة جعلت جمهور الفقهاء في فرنسا يأخذون بالقيمة بدل الطعام.
ومن مندوبات زكاة الفطر إخراجها دون زيادة، ومن أحسن قوت أهل البلد، أو ما يقابلها قيمةً، بعد الفجر وقبل صلاة العيد.
والله أعلم.
— ذ. محمد المهدي اقرابش
عضو أكاديمية نيم الفرنسية، وعضو منتدى الإسلام بفرنسا .